• قناة معارف
  • المجلة الالكترونية
  • اتصل بنا
  • شروط النشر
الجمعة 16 يناير 2026
مركز معارف للدراسات والأبحاث
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج

الإسلاميون المغاربة والمشاركة السياسية

حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح أنموذجا

صلاح الدين عياش لـ صلاح الدين عياش
02/12/2025
في : مقالات
A A
0
الإسلاميون المغاربة والمشاركة السياسية
205
مشاركات
1.6k
قراءات
المشاركة على فايسبوكالمشاركة على تويترالمشاركة عبر واتساب

تعد عملية المشاركة السياسية شكلا من أشكال الممارسة السياسية يتعلق ببنية النظام السياسي وآليات عمله المختلفة، إذ يكمن موقعها داخل النظام السياسي في المدخلات سواء كانت لتأييد المساندة أم المعارضة ولكنها تستهدف تغيير مخرجات النظام السياسي بالصورة التي تلائم مطالب الأفراد والجماعات الذين يقدمون عليها، وهي في كثير من الأحوال لا تقف عند مدخلات النظام السياسي وإنما تتعدى ذلك إلى مرحلة تحويل المطالب، خصوصا إذا وجدت جماعات أو أفراد قريبة من تكوين المؤسسات ومن نطاق عملها[2].

وتعتبر الحركة الإسلامية على أن المشاركة السياسي لا يمكن فصلها عن بقية مجالات العمل الأخرى. فهي ترى أنه إذا كان العمل الدعوي يتم من خلال الدعوة إلى الله من داخل المجتمع، فإن العمل السياسي هو استمرار لهذا النهج. وهذا أمر متفهم، مادامت الحركة تنطلق في رؤيتها للكون والأشياء والإنسان والكل الشامل من الإسلام كمرجعية نهائية.

فالمشاركة السياسية أو العمل السياسي من داخل المؤسسات السياسية بالنسبة للحركة الإسلامية ستمكن من تحقيق العديد من الوظائف. حيث ستقيم الحجة وتنقل قضية التوحيد ورسالة الإسلام إلى المجال العام وتحافظ على ما يوجد من أحكام الشريعة كمكسب، إضافة إلى القيام بالأمر والمعروف والنهي عن المنكر، وذلك بمحاربة الفساد وكشف رموزه، أيضا توفير بعض المصالح للعمل الإسلامي والتقليل مما يواجهه من مصاعب وتحديات[3].

ويجسد الموقف الذي بنته الحركة الإسلامية من النظام السياسي القائم على تبني خيار جديد يقطع مع الرفض والمقاطعة، ويؤسس لفقه المشاركة والمخالطة الإيجابية، والقطع مع كل المقولات التي تساهم في تعزيز منطق الرفض والعدمية. حيث جعلت الحركة الإسلامية أن الأصل في العمل هو المشاركة والحضور، مع عدم نفي اللجوء لاتخاذ موقف الرفض أحيانا، وهذا الأمر مرتبط بخيار منهجي يربط أحد التوجهين مع ما يترتب عنه من مصالح ومفاسد، وما ينتج عنه من كسب حركي وسياسي. هذا النهج في تصور محمد يتيم هو الذي منع الحركة الإسلامية من أن تتحول إلى معارضة عمياء أو مساندة غير مشروطة[4]. وهو ما يفهم منه أن الحركة الإسلامية لم تغلق الباب على خيار المقاطعة، ولكنها جعلته استثناء يتم اللجوء إليه في حالات بعينها لتحقيق مصالح معينة لا يمكنها أن تتحقق بغيره، وجعلت المشاركة هي الأصل في التعامل مع الواقع ومكوناته[5]. لأنه في تصور الحركة الإسلامية لا يعدم المنطقان، منطق المشاركة ومنطلق العزلة والمقاطعة من أدلة الشرع الحنيف، والمشكلة اليوم هي في جوهرها مشكلة تنزيل لهذا الفقه في واقع الامة العربية والإسلامية على هذه الحالة أو تلك.

المراجعات الفكرية والمرجعية للتأسيس لخيار المشاركة:

وتعتبر مسألة المشاركة السياسية إحدى أهم الخلاصات العلمية التي نتجت عن عملية المراجعة الأصولية والمنهجية التي قامت بها الحركة الإسلامية المغربية. حيث في سياق تأصيلها لهذا الاختيار انفتحت الحركة الإسلامية المغربية على العديد من التجارب الإسلامية الأخرى أواسط الثمانينات، والتي نحتت تجارب مميزة في العمل السياسي وحققت كسبا مهما ومغري من خلال تبني خيار المشاركة السياسية “تجربة حسن الترابي ونجم الدين أربكان”. حيث بدأت تحس بأهمية الانفتاح على العمل السياسي ودوره في توسيع دائرة العائد الدعوي الذي ينتج عنه[6]. وذلك على العكس من الاختيار الذي تبناه اتجاه إسلامي آخر، وهو جماعة العدل والإحسان التي اختارت صف المعارضة والتموقع خارج اللعبة السياسية[7].

وبدأت الكتابات التأصيلية لهذه الفكرة بالاستناد على العديد من الفتاوى، كفتاوى ابن تيمية ومواقف الإمام مالك. حيث نجد سعد الدين العثماني كتب عن السياسة الشرعية، والتي لم تسوغ فقط للمشاركة أو لإبراز أهميتها في العائد الدعوي، ولكن أيضا في دفع الكثير من الاعتراضات التي تصدر من داخل التنظيم وخارجه، والتي كانت تدور حول فكرة الولاء والركون إلى الذين ظلموا، وإضفاء الشرعية على الحكم الفاسد[8]. حيث من خلال بحثه في فقه السياسة الشرعية لابن تيمية، يعتبر العمل السياسي مجال حكم ومقاصد لا مجال تعبد، ومجال للاجتهاد واختلاف الآراء وترجيح الراجح من المصالح والمفاسد[9]، أي أنه مجال للاجتهاد البشري قد يتضمن الصواب والخطأ، وليس مجالا توقيفيا.

أيضا نجد العديد من قيادات الحركة الاسلامية حاولوا أن يدافعوا عن الخيار الجديد الذي تبنوه، من قبيل محمد يتيم الذي ربط مسألة منهج التغيير الحضاري بضرورة المشاركة وعدم المقاطعة، ثم الدور الكبير الذي لعبه عبد الاله بن كيران في الإقناع والترويج لفكرة المشاركة السياسية، وهو ما خطه في كتابه “الحركة الإسلامية وإشكالية المنهج”، حيث كان يرى في المشاركة السياسية أنها تحقق هدفيه كبيرين؛ الأول، الاشعاع الفكري والروحي داخل المجتمع، والثاني يتضمن مساهمة الحركة الإسلامية في تفاعلها مع واقعها. حيث بهذا ستكون الحركة الإسلامية قد أنهت تجربة الإقصاء لنفسها من المشاركة الإيجابية، لأنها في بعض الأحيان تعين خصومها على إقصاء نفسها من اقتحام مجالات عديدة لتبليغ رسالتها[10].

وكان جوهر فكرة المشاركة السياسية هو التركيز على مسألة العائد الدعوي من السياسة، فلم يكن القصد بداية هو الظهور في شكل حزب سياسي له برنامج يجيب على الاكراهات الدستورية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن هدف هذا التوجه هو تعبئة المجتمع على أرضية تصوره لتغيير الاختيارات والسياسات القائمة، وذلك من خلال توسيع حاجة التنظيم في الوصول إلى مساحات لم تكن الحركة الإسلامية قادرة على ملامستها بعملها التربوي والتكويني، ورفع التضييق على العمل الإسلامي، ومناقشة بعض السياسات بقياسها على القواعد العامة للإسلام[11]. ولعل الرسالة التي بعثها رئيس الجماعة الإسلامية في 29 نونبر 1985 تثبت ذلك، حيث أكد من خلالها على أنهم جماعة من الشباب المتدين يسعى إلى المساهمة في بناء مستقبلهم بالدعوة إلى تجديد فهم الدين وفق الكتاب والسنة والإجماع وبالدعوة إلى الالتزام به. إضافة إلى الرسالة التي وجهها أيضا لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يوم 20 فبراير 1990، والتي يؤكد من خلالها أن الجماعة الإسلامية قد أنضجت مواقفها منذ انفصالها عن الشبيبة الإسلامية، وأن هذا النضج يكمن في المرور من السياسة إلى الدين[12].

ومما أسهم في تبلور هذا الموقف لدى أبناء الحركة الإسلامية هو الدور الكبير الذي أصبحت تلعبه الدولة في التأثير على حياة الأفراد والمجتمع، من خلال التوجيه واتخاذ القرار السياسي، وهو ما جعلها تعتبره منبرا لتبليغ مبادئ الدعوة من خلال ما هو متاح[13]. هذا الخيار رأى فيه الإسلاميون أنه سيوسع مجال عملهم من خلال مجال القرار السياسي، وذلك من خلال الشروط السياسية الراهنة وحسب الإمكانات الذاتية لهم. حيث كانت الغاية الأساسية لفكرة المشاركة السياسية هي توسيع هامش الدعوة، واستثمار السياسي لتوسيع عائد الدعوي ومحاولة فك الحصار القانوني والإعلامي على الحركة الإسلامية، واستثمار ما يتيحه العمل السياسي من توسيع دائرة الاستهداف الحركي، ونقل الفكرة الإسلامية من التنظيم إلى المجتمع[14]. كما أن المشاركة في نظر الحركة الإسلامية تحصن نفسها بالقانون عوض أن تبقى خارجه، وتكون حاضرة في مركز القرار عوض أن تبقى خارجه، وتكون حاضرة عوض أن تصرح برأيها ولا يكاد يسمعها إلا القليل من الناس[15].

إن هذه المحاولات النظرية التي قامت بها الحركة الاسلامية للقطيعة مع فكرة الاقصاء الذاتي للحركة لنفسها انعكاسا على الحضور السياسي للحركة الإسلامية. فبعد أن كان في بداية الأمر لا تهتم بالعمل السياسي والحزبي، أصبحت الحركة تبحث عن سبل توسيع دائرة العائد الدعوي دون أن تشوش على العمل التربوي والثقافي والتكويني والاجتماعي الذي تقوم به الحركة، وأصبح هاجس تأسيس حزب سياسي أو الانخراط في حزب آخر يحكم الحركة الإسلامية في تنزيلها وتفعيلها لمبدأ المشاركة السياسية. وهو ما دفعها لبذل جهود كبيرة لتأسيس حزب سياسي جديد، الشيء الذي سيفضي إلى المبادرة بتأسيس “حزب التجديد الوطني” سنة 1992، وهو ما قوبل بالرفض من لدن السلطات[16].

وكان هذا الرفض دافعا للحركة للبحث عن قنوات تواصل أخرى لخلق فرص السياسية في علاقتها بالسلطة السياسية، لكن استمر المنع وعدم القبول، خصوصا أن هذه المحاولات للاندماج في المشهد السياسي والحزبي جاءت في سياق ما وقع بالجزائر والسودان، وهو الأمر الذي كان دافعا لأبناء الحركة بضرورة التدرج والعمل بهدوء حتى لا يقاد الوطن إلى نتائج قد لا يتحملها أي أحد. هذه المعطيات كلها كانت سببا في فتح الإسلاميين لقنوات حوار أخرى مع الأحزاب السياسية الوطنية لإدماجها في هياكلها، فكانت النتيجة بعد مشاورات طويلة مع عبد الكريم الخطيب أن أفرزت دخول الإسلاميين في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، والذي سيصبح فيما بعد حزب العدالة والتنمية[17].

نجد لهذا المسار الذي توج بإخراج حزب العدالة والتنمية إلى الوجود أصل نظري في وثائق الجماعة الإسلامية، خصوصا الوثيقة التي تم إعدادها حول المشاركة السياسية، حيث كان هذا الخيار مطروح كصيغة ثانية لدى الجماعة. ونصت الوثيقة على ثلاث مداخل أساسية كصيغ اقترحت للمشاركة السياسية في المشهد السياسي المغربي، كالتالي؛ الأولى، اختيار تأسيس حزب سياسي ذو هوية إسلامية، يتم العمل من خلاله بطريقة مستقلة؛ الثانية، في حالة فشل الخيار الأول يتم اللجوء إلى عقد تحالفات مع بعض الأحزاب السياسية القائمة، حيث توقعت الوثيقة احتمال رفض السلطات تأسيس حزب سياسي إسلامي مستقل؛ الثالثة، البحث عن صيغة سياسية تقي الحركة الإسلامية من العزلة، كالمشاركة في الانتخابات المحلية، او المشاركة كأفراد، ومساندة مرشحين أقرب لقناعات الحركة وغير ذلك[18].

ثانيا: التنزيل التنظيمي والسياسي العملي لمشاركة السياسية:

إن المرجعية الفكرية التي تبناها هذا التيار من الحركة الإسلامية المغربية، تؤطر بجلاء الموقف الإيجابي من المشاركة، في إطار رؤية واقعية تستند على فكر سياسي اعتدالي واع حقيقة بإشكالية السلطة، دون أن نغفل أيضا المكانة الاجتماعية للعديد من رموزها وقياديها، والتي لا يسعها إلا أن تشجع على موقف المشاركة، والدفع به على الأمام، في إطار نهج التيار الإسلامي المعتدل، والشريحة التي يمثلها في البحث عن مواقع سياسية-اجتماعية ظلت مبعدة عنها في ظل نظام سياسي يراقب ويوجه اللعبة السياسية[19].

واعتبر أبناء الحركة الإسلامية المغربية أن المشاركة السياسية ضرورة لا بد منها، في ظل انتشار قيم العلمنة وإقصاء الدين من طرف القوى المناوئة عبر العديد من المؤسسات. ولخص محمد دوافع اختيار هذا النهج في أربعة اعتبارات أساسية؛ الأول، إن الانسحاب من الساحة السياسية وتبني منطق الرفض يريح خصوم الحركة الإسلامية، ويساهم في إحكام قبضة التهميش، وذلك ما يريده المتعلمنون وأصحاب الأهواء والمنافع السياسية، ممن يخاصمون الحركة الإسلامية في الظاهر والباطن. الثاني، هو أن رفض المشاركة يقلب العلاقة من المخالطة إلى المقاطعة، فالأصل في التصور الإسلامي هو الخروج إلى الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير لقوله تعالى: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”[20]. وكذلك ربط العلاقات بالناس والتعرف على الأمم والشعوب “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”. لأن المقاطعة في الأصل هي إجراء وقائي وتأديبي وليس أصلا في العلاقة مع الآخرين، إنه إجراء وقائي في الحالة التي يبلغ فيها الضعف بالفرد أو الجماعة إلى درجة لا تستطيع معه إنكار المنكر، وإقرار المعروف أو يخشى على دينه. الثالث، هو أن المقاطعة إجراء تأديبي لإنكار المنكر، فإذا لم تؤت المقاطعة آثارها المرجوة في تغيير المنكر، أو أدت إلى تغيير لا يصل إلى حد التغيير الذي يمكن أن يحصل في حالة المخالطة والمشاركة أو أدت إلى عكس ذلك، أي اتساع دائرة الصلاح والمعروف، ورجحت المشاركة على المقاطعة. الرابع، هو أن المشاركة وما قد تؤدي إليه من تولي الولايات والمسؤوليات لا يشترط فيها أن يقيم فيها المسلم العدل كله والإصلاح كله، ويقيم المعروف ويبطل المنكر كله. إن الهدف منها قد يكون تخفيف بعض المفاسد والتقليل منها، وذلك يعني احتمال بعض المفاسد، خاصة إذا كانت المصالح لا تنفك عن بعض المفاسد، وإقامة الأولى إقامة البعض من الثانية، ولا معنى بما يروج على ألسنة بعض الإسلاميين من أن المشاركة في واقع فاسد هو تزكية لذلك الواقع، فإن ذلك كلام لا يستند إلى اعتبارات شرعية، إذ المعتبر في الشرع النيات والمقاصد التي يدخل بها الانسان في المؤسسات التي فيها فساد، والمعتبر في الشرع أيضا مقدار ما يدفع من المفاسد ومقدار ما يجلب من المصالح[21].

هنا، ترى الحركة الإسلامية على أن الموقف الأقرب إلى خصوصيات الواقع المغربي هو موقف المشاركة التي تعتبر الأصل في علاقة المسلم مع غيره من المسلمين أو غير المسلمين، مشاركة الصالحين تعاونا على البر والتقوى وعلى الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومشاركة للمخالفين تنبيها لهم وتذكيرا بأحكام الشرع وحدود الله وتدافعا مع الباطل والمنكر والفساد، ولغير المسلمين دعوة وإقامة للحجة وبرا وقسطا ما لم يكونوا محاربين. كما أنها تعي جيدا أن المشاركة قد تصطحب معها بعض المفاسد المرافقة لها، وهو ما ترى فيه ضرورة اصطحاب القاعدة الشرعية المعروفة في ارتكاب أخف الضررين، وتحمل أهون الشرين وتوفيت أدنى المصلحتين[22]. هذا الأمر هو ما يجب التنبيه إليه حتى يكون للمشاركة عائدا إيجابيا، بالتالي فالمشاركة يجب أن تتم وفق ضوابط فكرية وعلمية مدروسة بشكل جيد ولا تخرج عن الخط العام للحركة، كون هذه المشاركة هي التي تحدد الموقف من النظام السياسي وكيفية التعامل معه[23].

إن الاعتبارات السالف ذكرها كانت هي التي رجحت تنبي حركة التوحيد والإصلاح وقبلها الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي وقبلهما الجماعة الإسلامية كفة المشاركة السياسية على المقاطعة السياسية، وذلك بالانطلاق من فقه الموازنة المرتبطة بالجانب الشرعي ومن قراءة الواقع الموضوعي وإكراهاته. هذا كله جعل الجماعة الإسلامية ومن بعدها حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، ثم أخيرا حركة التوحيد والإصلاح أن يفكروا في كيفية تصريف مبدأ المشاركة السياسية، وهو ما تم الإعلان عنه نهائيا من خلال الاندماج في حزب الخطيب الذي تحول لحزب العدالة والتنمية فيما بعد. حيث عبر هذا الأخير عمليا عن خيار المشاركة السياسية لدى الحركة الإسلامية المغربية، فهو يعد شريكا استراتيجيا للحركة، تضبطه مع الحركة علاقة تعاون والتقاء على مستوى المرجعية الاسلامية والأهداف العامة مع استقلالية الحزب عنها في التنظيم واتخاذ القرار. فهما شريكين في مشروع إصلاحي واحد، يجمع بينهما تمايز في الوظائف والخطاب والرموز[24].

على سبيل الختم، يتضح أن هذا الاختيار المجتمعي يعتبر المشاركة السياسية هي الفكرة الجوهرية التي بني عليها، على اعتبار أن المنهج والطريق التي ستمكنه من العمل على تنزيل ما خطه نظريا ومرجعيا على أرض الواقع مجتمعيا ومؤسساتيا. فخيار المشاركة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح هو السبيل لمحاربة اليأس والعجز والتواري للوراء والانسحاب من المشهد الذي يتسرب للناس بعد كل خيبات الأمل التي عاشتها الأمة وانتشار الفكر الرافض للمشاركة والعمل من داخل المؤسسات.

فخيار المشاركة السياسية يؤمن أن عملية الإصلاح من الداخل هي منهج شاق ومضن، لكن التحرر من الاستبداد بشتى أنواعه وتحقيق الكرامة والتنمية لا يمكن أن يكون بترك فضاءات الاشتغال المجتمعي والمؤسساتي فارغة، بل بتبني قضايا الدولة والمجتمع والأمة والدفاع عنها من الداخل وتحمل الأذى الذي قد يلحق الذات التنظيمية جراءها.

بالتالي، فالمشاركة السياسية التي ينادي بها هذا التيار، هي المشاركة السياسية الفاعلة، التي تعمل على جعل المواطن في قلب القضايا المجتمعية التي تعنيه، وذلك بمصالحته أولا مع السياسة كفعل منظم، ومن تم الحضور المجتمعي والمؤسساتي للتأثير على صناعة القرار العمومي والسياسي، والانتقال به من الاكتفاء بالتلقي والانتظار إلى المساهمة في كل ما يمكنه من التعبير عن رأيه والدفاع عنه من داخل المنظومة رغم رفضها لذلك.

الهوامش:

[2] للتوسع أكثر أنظر: وليد محمد سالم: المشاركة السياسية للحركة الإسلامية في النظم السياسية العربية المعاصرة (بيروت، دار النهضة العربية، ط1، 2014) ص21-26.

[3] صلاح الصاوي: مدارسة حول العمل السياسي من منظور شرعي (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط 1، ب ت) ص32-34.

[4] محمد ضريف: الاسلاميون المغاربة، حسابات السياسة في العمل الاسلامي 1969-1999 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط 1، 1999) ص45-54.

[5] المصدر السابق نفسه، ص54.

[6] بلال التليدي: مراجعات الحركة الاسلامية المغربية (الرباط، طوب بريس، ط1، 2015) ص66.

[7] محمد لكموش: الدين والسياسة في المغرب (الدار البيضاء، افريقيا الشرق، ط1، 2013) ص205.

[8] المصدر السابق نفسه، ص66.

[9] سعد الدين العثماني: “المشاركة السياسية في فقه شيخ الاسلام ابن تيمية”، مجلة الفرقان (الرباط، عدد 29، 1997) ص 8-13.

[10] عبد الإله بنكيران: الحركة الاسلامية وإشكالية المنهج، سلسلة اخترت لكم 2 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ب.ط، 1999) ص71.

[11] بلال التليدي: مراجعات الحركة الاسلامية المغربية (الرباط، طوب بريس، ط 1، 2015) ص67.

[12] محمد ضريف: الاسلاميون المغاربة، حسابات السياسة في العمل الاسلامي 1969-1999 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، 1999) ص144-145.

[13] رشيد مقتدر: الإسلاميون والسلطة ورهانات العمل السياسي، مساهمة في رصد مسار الإدماج السياسي للإسلاميين بالمغرب (أطروحة دكتوراه في القانون العام: جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق الدار البيضاء، 2008-2009) ص64.

[13] المصدر السابق نفسه، ص160.

[14] بلال التليدي: مراجعات الحركة الاسلامية المغربية (الرباط، طوب بريس، ط 1، 2015) ص66.

[15] عبد الإله بنكيران: الحركة الاسلامية وإشكالية المنهج، سلسلة اخترت لكم 2 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ب.ط، 1999) ص70.

[16] محمد ضريف: الاسلاميون المغاربة، حسابات السياسة في العمل الاسلامي 1969-1999 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، 1999) ص145.

[17] عبد الإله سطي: الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية، سيرورة التحول من الراديكالية إلى الاعتدال (مركز الجزيرة للدراسات، 2021، ص 130-171) كتاب منشور على الشابكة: www.studies.aljazeera.net

[18] رشيد مقتدر: الإسلاميون الإصلاحيون والسلطة بالمغرب، مقابلات حول الحكم والسياسة (الدار البيضاء، منشورات مركز مغارب، ط1، 2016) ص74.

[19] البشير المتاقي: الاسلاميون المغاربة وإشكالية تأصيل خيار المشاركة السياسية، دراسة في المحددات والأسس المرجعية (مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 2013، ص 7 و8)، مقالة منشورة على الشابكة: www.mominoun.com.

[20] القرآن الكريم: سورة آل عمران، الآية 110.

[21] محمد يتيم: “نظرات في فقه المشاركة والمقاطعة” جريدة الراية (الرباط، عدد 251، 1997).

[22] الرؤية السياسية لحركة التوحيد والإصلاح: مطبوعات الحركة، ط1، 2002، ص43.

[23] وليد محمد سالم: المشاركة السياسية للحركة الإسلامية في النظم السياسية العربية المعاصرة (بيروت، دار النهضة العربية، ط1، 2014) ص159.

[24] “المشاركة السياسية والعلاقة بين الحركة والحزب: تقييم وتوجيه” ورقة صادرة عن مجلس الشورى لحركة التوحيد والاصلاح في 18 يوليوز 2004، وثيقة منشورة على الشابكة: www.alislah.ma

المراجع:

القران الكريم

الكتب

وليد محمد سالم: المشاركة السياسية للحركة الإسلامية في النظم السياسية العربية المعاصرة (بيروت، دار النهضة العربية، ط1، 2014)

رشيد مقتدر: الإسلاميون الإصلاحيون والسلطة بالمغرب، مقابلات حول الحكم والسياسة (الدار البيضاء، منشورات مركز مغارب، ط1، 2016)

عبد الإله سطي: الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية، سيرورة التحول من الراديكالية إلى الاعتدال (مركز الجزيرة للدراسات، 2021، ص 130-171) كتاب منشور على الشابكة: www.studies.aljazeera.net

محمد ضريف: الاسلاميون المغاربة، حسابات السياسة في العمل الاسلامي 1969-1999 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط1، 1999)

عبد الإله بنكيران: الحركة الاسلامية وإشكالية المنهج، سلسلة اخترت لكم 2 (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ب.ط، 1999)

بلال التليدي: مراجعات الحركة الاسلامية المغربية (الرباط، طوب بريس، ط 1، 2015)

محمد لكموش: الدين والسياسة في المغرب (الدار البيضاء، افريقيا الشرق، ط1، 2013)

صلاح الصاوي: مدارسة حول العمل السياسي من منظور شرعي (الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، ط 1، ب ت)

المقالات

محمد يتيم: “نظرات في فقه المشاركة والمقاطعة” جريدة الراية (الرباط، عدد 251، 1997).

البشير المتاقي: الاسلاميون المغاربة وإشكالية تأصيل خيار المشاركة السياسية، دراسة في المحددات والأسس المرجعية (مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 2013، ص 7 و8)، مقالة منشورة على الشابكة: www.mominoun.com.

سعد الدين العثماني: “المشاركة السياسية في فقه شيخ الاسلام ابن تيمية”، مجلة الفرقان (الرباط، عدد 29، 1997)

الوثائق

“المشاركة السياسية والعلاقة بين الحركة والحزب: تقييم وتوجيه” ورقة صادرة عن مجلس الشورى لحركة التوحيد والاصلاح في 18 يوليوز 2004، وثيقة منشورة على الشابكة: www.alislah.ma

الرؤية السياسية لحركة التوحيد والإصلاح: مطبوعات الحركة، ط1، 2002

الوسوم : الإسلام السياسيالإسلاميونالمشاركة السياسيةحركة التوحيد والإصلاححزب العدالة والتنمية
صلاح الدين عياش

صلاح الدين عياش

حاصل على الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس باحث في القانون العام والعلوم السياسية نشرت له العديد من الدراسات والمقالات البحثية في مواضيع علم السياسة والفكر السياسي

ذات صلةالمقالات

لغات التّدريس وتدريس اللغات بالمغرب

لغات التّدريس وتدريس اللغات بالمغرب

نقد مقولة “استنفاد التجربة”: في تقييم حزب العدالة والتنمية ومنطق الإنهاء السياسي

نقد مقولة “استنفاد التجربة”: في تقييم حزب العدالة والتنمية ومنطق الإنهاء السياسي

في نهاية الخطاب المقاصدي.. من أسئلة التأصيل إلى مؤشرات انسداد النسق

في نهاية الخطاب المقاصدي.. من أسئلة التأصيل إلى مؤشرات انسداد النسق

بحث مبدع وتجديد فكري لنهوض حضاري

التجديد الفكري والتفكير النقدي والتأثير عن طريق الدراسات في توجهات الرأي العام وصناع القرار.

تصنيفات :

  • أنشطة المركز
  • إصداراتنا
  • اخترنا لكم
  • ترجمات
  • تقدير موقف
  • حوارات
  • دراسات وأبحاث
  • شخصيات وأفكار
  • قناة معارف
  • مدونات معارف
  • مراجعات
  • مقالات
  • مقالات مختارة

مستجدات :

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

لـ عمر لشكر
0

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

لـ إدارة المركز
0

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

  • الرئيسية
  • مركز معارف
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In