• قناة معارف
  • المجلة الالكترونية
  • اتصل بنا
  • شروط النشر
الأربعاء 22 أبريل 2026
مركز معارف للدراسات والأبحاث
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج

تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي: من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي قراءة تاريخية سيميائية

الحلقة الرابعة: الترسيم السياسي (1917-2025): من التموضع التأويلي إلى التموضع الجيوسياسي.

ماهر الملاخ لـ ماهر الملاخ
04/04/2026
في : مقالات
A A
0
تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي:  من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي
194
مشاركات
1.5k
قراءات
المشاركة على فايسبوكالمشاركة على تويترالمشاركة عبر واتساب

الملخص التنفيذي:

تبحث هذه الدراسة في التحول التاريخي لموقع الرمز اليهودي داخل المخيال المسيحي الغربي، وتقترح مقاربة تحليلية تقوم على فكرة إعادة التموضع التأويلي للرموز الحضارية. فتنطلق من فرضية مفادها أن “التحولات الكبرى في تاريخ الرموز لا تحدث فقط عبر اختفاء الرموز أو انقلاب دلالاتها، بل قد تتم عبر تغير الموقع الذي تشغله داخل الشبكة التأويلية التي تنتج معناها ضمن حضارة معينة”.

يطبّق المقال هذه الفرضية على حالة الرمز اليهودي في الغرب المسيحي، عبر مسار تاريخي طويل، يمتد من العصور المسيحية المبكرة، حتى الزمن المعاصر. ويبيّن التحليل أن صورة اليهود في أوروبا المسيحية الوسيطة قد تشكلت داخل بنية رمزية أدّت ثلاث وظائف مترابطة:

  • وظيفة لاهوتية تفسر موقع اليهود داخل سردية الخلاص المسيحية.
  • وظيفة اجتماعية تنظم حضورهم داخل المجتمع الأوروبي.
  • وظيفة رمزية أسهمت في تعريف الهوية المسيحية في مقابل “الآخر”.

غير أن هذا التموضع لم يبق ثابتًا عبر الزمن. فمع الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر بدأت عملية إعادة قراءة للنصوص الكتابية، مما نتج عنه مراجعة إدراج اليهود داخل الأفق النبوئي للتاريخ. ثم جاءت القراءات الاستعادية في إنجلترا القرن السابع عشر، لتمنح هذا الإدراج بعدًا جديدًا، قبل أن تتبلور هذه الرؤية بصورة أكثر انتظامًا في اللاهوت التدبيري في القرن التاسع عشر، حيث جرى ربط دور اليهود بمخطط تاريخي ونبوئي محدّد، وبجغرافيا معينة.

ولم يأت القرن العشرين حتى التقى هذا المسار التأويلي الطويل مع التحولات الكبرى في النظام الدولي: فقد شكّل وعد بلفور، عام 1917، لحظة التقاء، بين الخلفية الرمزية المتشكلة داخل الثقافة الأنغلوساكسونية، والحسابات الجيوسياسية للإمبراطورية البريطانية. ثم جاءت تحوّلات ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما صدمة الهولوكوست وانتقال مركز القوة في الغرب إلى الولايات المتحدة، لتساهم في تثبيت التموضع الجديد للرمز اليهودي داخل النظام السياسي والثقافي الغربي.

تعمل هذه الدراسة أن تظهر أنّ هذا التموضع المعاصر لم ينتج عن عامل واحد، بل عن تفاعل معقد بين عناصر دينية وثقافية وسياسية ومؤسساتية: ففي أوروبا لعبت ذاكرة الهولوكوست دورًا مركزيًا في إعادة صياغة العلاقة مع اليهودية داخل الوعي العام، بينما ارتبط الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة أيضًا بتأثير التيارات الإنجيلية والثقافة الدينية البروتستانتية. كما ساهمت مؤسسات الدولة والقانون والإعلام والجامعات في تثبيت هذا التموضع داخل المجال العام.

وفي القسم الأخير تقدم الدراسة مقاربة استشرافية مشروطة، تستكشف السيناريوهات المحتملة لتحول هذا التموضع في العقود القادمة. وتقترح ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار التموضع الحالي، أو تحوله إلى موضوع استقطاب داخل المجتمعات الغربية، أو دخوله في فضاء عالمي متعدد السرديات، مع تغيّر بنية النظام الدولي.

لتخلص الدراسة إلى أن الرموز الحضارية نادرًا ما تختفي من المخيال الثقافي للحضارات، لكنها قد تشهد تحولات متكررة في موقعها، داخل أنظمة المعنى. ومن ثم فإن فهم التحولات التاريخية الكبرى يتطلب تحليل الكيفية التي يعاد من خلالها إدراج الرموز داخل الشبكات التأويلية، التي تربط بين الدين والذاكرة والتاريخ والسياسة.

رابعا: الترسيم السياسي (1917-2025): من التموضع التأويلي إلى التموضع الجيوسياسي:

عند هذه النقطة من المسار، نكون قد وصلنا إلى لحظة مفصلية: اللحظة التي تصبح فيها البنية التأويلية التي تشكلت عبر قرون قابلة لأن تترجم إلى فعل سياسي. فالأفكار التي أعادت إدراج اليهود داخل الزمن النبوئي، ثم ربطتهم بجغرافيا محددة داخل التصور التدبيري للتاريخ، لم تبقَ محصورة داخل المجال اللاهوتي أو الثقافي. بل بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين تلتقي مع التحولات الكبرى في النظام الدولي الأوروبي.

في هذا السياق تبرز لحظة عام 1917 بوصفها محطة رمزية مركزية، مع صدور وعد بلفور Balfour Declaration عن الحكومة البريطانية. غير أن أهمية هذه اللحظة لا تكمن فقط في مضمونها السياسي، بل في كونها تمثل أول نقطة يلتقي فيها التموضع التأويلي الطويل للرمز اليهودي داخل المخيال الأنغلوساكسوني مع قرار سياسي صادر عن دولة كبرى.

وقد تحركت بعض النخب السياسية البريطانية في مطلع القرن العشرين داخل أفق ثقافي تشكل جزئيًا تحت تأثير التراث الكتابي الراسخ في الثقافة الإنجليزية. فالنصوص التوراتية وتاريخ إسرائيل القديم لم يكونا مجرد موضوعات دينية، بل كانا جزءًا من الذاكرة الثقافية التي أثرت في الطريقة التي فهم بها بعض السياسيين البريطانيين المسألة اليهودية. ويشير المؤرخ البريطاني المعاصر جيمس رينتون James Renton إلى أن تصور عدد من هذه النخب لليهود بوصفهم أمة مرتبطة بالصهيونية ارتبط إلى حد ما بالحضور القوي للكتاب المقدس في الثقافة البريطانية، وهو حضور أسهم في جعل فكرة الوطن اليهودي تبدو متسقة مع تصورات تاريخية متجذرة في المخيال الثقافي الإنجليزي.[1] وعلى هذا النحو تداخلت الخلفية الدينية والثقافية مع الحسابات السياسية في تشكيل مواقف بعض النخب البريطانية من المشروع الصهيوني.

غير أن هذا الانتقال لا يمكن تفسيره بوصفه نتيجة مباشرة لعامل ديني واحد. فالحرب العالمية الأولى، وانهيار الإمبراطوريات القديمة، وصعود السياسات الإمبراطورية الحديثة، كلها عوامل أسهمت في تحويل الخلفية الرمزية التي تشكلت في المخيال الغربي إلى عنصر يمكن توظيفه داخل الحسابات الجيوسياسية للقوى الكبرى. ومن ثمّ لم يكن قرار بريطانيا دعم مشروع قومي يهودي في فلسطين نتيجة دافع واحد بسيط، بل جاء ثمرة تفاعل معقد بين اعتبارات استراتيجية وثقافية وسياسية.

فقد تداخلت الحسابات المرتبطة بالحرب العالمية الأولى مع الاعتبارات السياسية داخل بريطانيا وخارجها، إضافة إلى حضور تعاطفات ثقافية ودينية مع المشروع الصهيوني داخل بعض الأوساط البريطانية. ويشير المؤرخ الأمريكي المعاصر جوناثان شناير Jonathan Schneer  المتخصص في تاريخ الحوض الإسلامي الأوسط، إلى أن وعد بلفور نفسه كان نتاج “مزيج معقد من الدوافع“، حيث اجتمعت الحسابات الاستراتيجية في زمن الحرب مع الاعتبارات السياسية والثقافية في تشكيل القرار البريطاني بدعم المشروع الصهيوني.[2] وعلى هذا الأساس يمكن فهم الوعد بوصفه نقطة التقاء بين طبقات متعددة من المصالح والتصورات التي تشكلت داخل السياسة البريطانية في تلك المرحلة.

ومن منظور التحليل الذي يتبعه هذا المقال تمثل هذه اللحظة انتقالًا من التموضع التأويلي إلى التموضع الجيوسياسي. فالرمز الذي أُعيد إدراجه تدريجيًا داخل شبكة المعاني الدينية والثقافية في الغرب أصبح الآن جزءًا من ترتيبات سياسية ملموسة. ولم يعد النقاش يتعلق فقط بمعنى اليهود داخل المخيال الأوروبي، بل بموقعهم داخل النظام الدولي الذي أخذ يتشكل في القرن العشرين.

ولهذا فإن القسم التالي سيتتبع الكيفية التي تجسد بها هذا الانتقال عبر محطات أساسية منذ 1917 حتى الزمن المعاصر، بهدف فهم كيف تحولت إعادة التموضع التأويلي التي تشكلت في المخيال الغربي إلى واقع سياسي أعاد تشكيل الجغرافيا والتوازنات في الحوض الإسلامي الأوسط والعالم.

1.    وعد بلفور: التقاء الطبقات (إمبراطورية / رمزية / سياسية):

عندما أصدرت الحكومة البريطانية في 2 نوفمبر 1917 وعد بلفور، والتي وجهها وزير الخارجية آرثر جيمس بلفور Arthur James Balfour إلى اللورد ليونيل روتشيلد Lionel Walter Rothschild، لم يكن الحدث مجرد بيان دبلوماسي عابر، في سياق الحرب العالمية الأولى، ولا خطوة تكتيكية عادية في السياسة الإمبراطورية البريطانية.. بل مثّل لحظة دلالية، التقت فيها عدة طبقات تاريخية وثقافية وسياسية، تشكلت خلال قرون عديدة، من إعادة تحويل الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي:

فعلى المستوى الإمبراطوري، كانت بريطانيا تسعى إلى إعادة ترتيب موقعها في الحوض الإسلامي الأوسط، مع اقتراب انهيار الدولة العثمانية. وفي هذا السياق، رأت بعض الدوائر السياسية البريطانية أن دعم مشروع قومي لليهود في فلسطين قد يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. فقد ارتبط هذا التصور بحسابات جيوسياسية، تتعلق بتعزيز النفوذ البريطاني في شرق البحر المتوسط، وتأمين الطريق الإمبراطوري إلى الهند، إضافة إلى اعتبارات سياسية مرتبطة بكسب تعاطف بعض الجماعات اليهودية المؤثرة في الدول الكبرى، خلال الحرب العالمية الأولى.

ويشير المؤرخ جوناثان شناير، إلى أن عددًا من القادة البريطانيين، كانوا قد اعتقدوا أن دعم وطن قومي لليهود في فلسطين، قد يعزز موقع بريطانيا الاستراتيجي في المنطقة؛ وفي الوقت نفسه يساعد على استقطاب دعم جماعات يهودية مؤثرة، في بلدان مثل الولايات المتحدة وروسيا.[3]

غير أن الاقتصار على البعد الاستراتيجي لا يكفي لتفسير الظاهرة كاملة: فبعض الشخصيات المؤثرة في القرار البريطاني، كانت تتحرك أيضًا داخل أفق ثقافي، تشكّل جزئيًا بفعل التراث البروتستانتي الإنجليزي، الذي أعاد إدراج اليهود داخل السردية التاريخية للغرب، منذ القرن السابع عشر. وقد لاحظ المؤرخ دونالد م. لويس، أن عددًا من الساسة البريطانيين، في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كانوا يتحركون داخل أفق ثقافي، تأثر بقوة بالتراث الكتابي وبالتقاليد البروتستانتية الإنجليزية، التي منحت تاريخ إسرائيل القديم مكانة خاصة، داخل تصور التاريخ الديني. ويشير دونالد إلى أن هذا المناخ الفكري والديني، جعل فكرة عودة اليهود إلى فلسطين، تبدو لبعض القادة السياسيين البريطانيين، لا مجرد احتمال دبلوماسي، بل تطورًا منسجمًا مع القراءة الكتابية للتاريخ، ومع تصور العناية الإلهية لمسار الأحداث.[4] وعلى هذا النحو تداخلت الخلفية الدينية والثقافية مع الحسابات السياسية في تشكيل بعض المواقف البريطانية تجاه المشروع الصهيوني.

أما الطبقة الثالثة، فهي الطبقة السياسية المباشرة، المرتبطة بصعود الحركة الصهيونية في أوروبا أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، خصوصًا بعد جهود شخصيات مثل تيودور هرتسلTheodor Herzl (1860-1904)، وقيادات المنظمة الصهيونية العالمية. ومع تطور الحرب العالمية الأولى بدأ المشروع الصهيوني يتحوّل، من حركة فكرية وسياسية محدودة، إلى طرف فاعل داخل المجال الدبلوماسي الدولي. فقد أدركت القيادات الصهيونية أهمية اللحظة التاريخية التي خلقتها ظروف الحرب، وسعت إلى إدراج مشروعها داخل حسابات القوى الكبرى. وفي ذات السياق، يشير جيمس رينتون إلى أن عدداً من أعضاء الحكومة البريطانية أصبحوا ميّالين إلى قبول فكرة دعم الصهيونية، ضمن مسار منسجم مع السياسات الدعائية البريطانية المرتبطة بالحرب، مع الاعتماد الكبير على قدرة القيادات الصهيونية على تقديم الحجج والدوافع التي تقنع صانعي القرار البريطانيين، بجدوى تبني سياسة مؤيدة للصهيونية.[5]

وهكذا، أصبح المشروع الصهيوني جزءًا من التفاعلات الدبلوماسية للحرب، وهو ما جعل التقاءه مع الحسابات البريطانية ممكنًا ومنسجما، بل وضروريا، في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة.

تكشف هذه العناصر مجتمعة أن وعد بلفور لم يكن نتيجة عامل واحد، بل لحظة التقاء بين بنية رمزية طويلة المدى، تشكلت داخل الثقافة الأنغلوساكسونية، وحسابات إمبراطورية مرتبطة بإعادة رسم خريطة الحوض الإسلامي الأوسط، وفاعلين سياسيين استطاعوا تحويل الفكرة إلى مشروع دبلوماسي قابل للتنفيذ. يدعونا هذا المنظور إلى النظر إلى تلك كمثال واضح على كيفية انتقال الرمز، من موقعه داخل النظام التأويلي إلى موقع داخل النظام الجيوسياسي، متجاوزين كل نظرة اختزالية تسهيلية أحادية البعد.

فما حدث عام 1917 لم يكن مجرد تبنّي فكرة جديدة، بل كان ترسيما سياسيا لتحول رمزي طويل، بدأ داخل المخيال الديني والثقافي قبل قرون، ثم وجد، في لحظة تاريخية معينة، الشروط التي سمحت بترجمته إلى قرار سياسي مؤثر في مجرى التاريخ الحديث.

2.    الهولوكوست: لحظة التوتر القصوى في مسار إعادة تموضع الرمز:

إذا كان المسار الذي تتبعه هذه الدراسة قد أظهر أن الرمز اليهودي بدأ، منذ القرن السابع عشر، يدخل تدريجيًا في عملية إعادة إدراج داخل السردية الغربية، من خلال القراءات البروتستانتية النبوئية، ثم عبر ترجمته السياسية في مشاريع استعادية وإمبراطورية، فإن القرن العشرين شهد لحظة دراماتيكية متطرفة، بدت وكأنها تعصف بهذا المسار كله، غير أنها كانت، في حقيقتها، تفريغا حاد لما تبقى من شحنة العداء التقليدي للرمز اليهودي، مدعوما بنزعة عرقية داروينية: فقد بلغ العداء الحديث لليهود، حينها، ذروته المأساوية، في التجربة النازية، والتي انتهت إلى إبادة جماعية، عرفت بالهولوكوست Holocaust.، وهو يعني الاحتراق الكامل، بناء على الأصل اللغوي اليوناني القديم، مستمدا من الترجمة اليونانية لسفر اللاويين في العهد القديم. وقد كان أول من تبنا المصطلح هو المرخ اليهودي نورا ليفين في كتابه: “تدمير يهود أوروبا بين سنتي 1933 و1945”  Holocaust: the destraction of European jewery 1933-194، الذي صدر سنة 1968، والذي صدر سنة. وهنا تظهر مفارقة تاريخية واضحة: ففي الوقت الذي كانت فيه بعض التيارات اللاهوتية والسياسية في الغرب تعيد إدراج اليهود داخل أفق تاريخي جديد، ظهرت، من قلب أوروبا، أيديولوجيا أعادت تعريفهم بوصفهم تهديدًا وجوديًا ينبغي استئصاله.

غير أن قراءة هذا الحدث، ضمن الإطار التحليلي الذي تعتمده هذه الدراسة، تكشف أن الهولوكوست، في حقيقتها، لا تمثل قطيعة بسيطة مع المسار السابق، بقدر ما تكشف لحظة التوتر القصوى داخله: إذ لم تُعد النازية إنتاج الشيطنة اللاهوتية الوسيطة لليهود في صورتها التقليدية، بل أعادت صياغتها ضمن لغة الحداثة الأيديولوجية، حيث جرى نقل صورة “الخطر اليهودي” من المجال الديني إلى المجال العرقي-البيولوجي. فلم يعُد اليهودي يُقدَّم، بوصفه خصمًا دينيًا فحسب، بل باعتباره عنصرًا مفسدًا يهدّد استقرار الأمة الأوروبية وبقاءها.

وهو ما يوضحه المؤرخ المؤرخ الصهيوني التشيكي الأصل شاؤول فريدلاندر Saul Friedländer: فإن معاداة السامية النازية لم تكن مجرد استمرار للعداء المسيحي التقليدي لليهود، بل تحولت إلى رؤية عرقية وبيولوجية، يُنظر فيها إلى اليهود، بوصفهم قوة مدمرة تهدّد وجود المجتمع الألماني، وهو ما جعل الصراع ضدهم يُصاغ بوصفه عملية تطهير تهدف إلى حماية الأمة. [6]

وبهذا المعنى لم تكن النازية مجرد تصعيد لعداء قديم، بل إعادة تعريف لطبيعته نفسها. فالرمز الذي كان يُدرج سابقًا داخل إطار لاهوتي، يسمح، ولو نظريًا، بإمكان التحول الديني، أصبح يُدرج ضمن خطاب عرقي مغلق، لا يسمح بأي إمكان للتوظيف.

 في هذا السياق، تحول التصعيد العدائي الحاد، إلى مشروع سياسي، يسعى إلى “تنقية” المجتمع من عنصر ملوث، يُنظر إليه باعتباره تهديدًا بنيويًا لكيانه. فاليهود، لم يُقدَّموا في الأيديولوجيا النازية كأقلية دينية فحسب، بل كعدو عرقي، يهدّد وجود الأمة الألمانية ذاتها؛ وهو ما جعل الصراع ضدهم يُصاغ، بوصفه عملية “تطهير عرقي”. وهو ما يوضحه شاؤول أيضا، بقوله: «كان اليهود في الأيديولوجيا النازية يُنظر إليهم لا باعتبارهم مجرد أقلية أو جماعة دينية، بل كعدو عرقي يهدد وجود الأمة الألمانية، ولذلك صوّر النظام صراعه ضدهم بوصفه عملية تطهير عرقي، وهو صراع قاد في نهاية المطاف إلى سياسة الإبادة خلال الحرب العالمية الثانية».[7]

غير أن المفارقة الأعمق في هذا الحدث لا تكمن في عنفه غير المسبوق فحسب، بل في آثاره الرمزية اللاحقة: فقد أدت “صدمة الإبادة” إلى تشكّل ذاكرة أخلاقية جديدة، في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، أعادت إدراج اليهود ضمن تموضع دلالي جديد: لقد أصبحوا ضحية مركزية في سردية القرن العشرين: فمنذ ستينيات القرن الماضي أصبحت الهولوكوست عنصرًا مرجعيًا في الثقافة السياسية الغربية وذاكرتها العامة، وهو ما أسهم تدريجيًا في تثبيت التموضع الجديد للرمز اليهودي داخل النظام الدلالي والسياسي للغرب، بعد الحرب العالمية الثانية. فقد تحولت هذه التجربة إلى إطار أخلاقي يُستدعى لفهم قضايا العنف وحقوق الإنسان والمسؤولية التاريخية. وكما يوضح عالما الاجتماع الصهيوني المعاصران دانيال ليفي Daniel Levy) وناتان شنايدر Natan Sznaider، فقد «أصبحت الهولوكوست نقطة مرجعية أخلاقية مركزية في الثقافة السياسية والذاكرة العامة للغرب، حيث عملت بشكل متزايد كرمز عالمي يُفسَّر من خلاله العنف وحقوق الإنسان والمسؤولية التاريخية» .[8]

ومن ثم، لا يمكن فهم الهولوكوست، في ضوء هذا التحليل، بوصفها مجرد استمرار للعداء القديم لليهود، ولا بوصفها حدثًا منفصلًا عن المسار الذي أعاد إدراج هذا الرمز داخل المخيال الغربي، بل بوصفها لحظة التوتر القصوى في هذا المسار نفسه: تلك اللحظة التي بلغ فيها منطق العداء مداه الأقصى، قبل أن ينفتح المجال أمام تثبيت تموضع رمزي جديد، سيجد تعبيره السياسي الواضح في التحولات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

3.    ما بعد 1945: الذنب الأوروبي وانتقال المركز إلى أمريكا:

إذا كان وعد بلفور قد مثّل اللحظة الأولى التي التقت فيها الخلفية الرمزية بالقرار السياسي، فإن ما بعد الحرب العالمية الثانية مثّل مرحلة مختلفة تمامًا في مسار التعاطي مع الرمز اليهودي داخل الغرب. ففي هذه المرحلة تداخل عاملان حاسمان: إعادة تشكيل الوعي الأوروبي بعد الهولوكوست، وانتقال مركز القوة في العالم الغربي من أوروبا إلى الولايات المتحدة.

  • الصدمة الأخلاقية الأوروبية:

أدت المحرقة النازية إلى زلزال أخلاقي عميق داخل أوروبا الغربية. فبعد انكشاف حجم الإبادة التي تعرض لها يهود أوروبا بدأت قطاعات واسعة من النخب السياسية والفكرية تعيد النظر في تاريخ العلاقة بين أوروبا واليهود. ولم يعد الأمر يُفهم بوصفه حادثة تاريخية معزولة، بل بوصفه لحظة أخلاقية مفصلية في الوعي الأوروبي ذاته.

 ويشير دانيال ليفي وناتان شنايدر إلى أن ذكرى المحرقة تحولت تدريجيًا، في العقود التي تلت الحرب، من موضوع هامشي داخل السرديات الوطنية إلى مرجع أخلاقي مركزي داخل خطاب أوروبي عابر للحدود.[9] وعلى هذا النحو أصبحت المسألة اليهودية جزءًا من إعادة تعريف الضمير الأوروبي بعد الحرب.

غير أنه من المهم هنا التمييز بين أمرين:

  • لم يبدأ دعم المشروع الصهيوني بعد الهولوكوست، إذ كان موجودًا قبل ذلك.
  • إلا أن الشرعية الأخلاقية لهذا الدعم تغيرت جذريًا بعد 1945.

فإذا كان المشروع قبل الحرب مرتبطًا بمزيج من الحسابات الإمبراطورية والقراءات الدينية، فإنه بعد الحرب أصبح يُقدَّم أيضًا بوصفه استجابة تاريخية لمأساة أوروبية كبرى. وقد أسهمت المحرقة النازية في إعادة تشكيل الوعي الأوروبي تجاه اليهود بطريقة جعلت حضورهم جزءًا من الذاكرة المؤسسة لأوروبا الحديثة.

ومع مرور العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية لم تعد المحرقة مجرد حدث تاريخي يُستحضر في الدراسات الأكاديمية، بل تحولت إلى مرجع أخلاقي مركزي داخل الثقافة السياسية الأوروبية. ويشير إنزو ترافرسو إلى أن ذكرى الهولوكوست أخذت تتحول تدريجيًا إلى ما يشبه «دينًا مدنيًا» داخل الديمقراطيات الليبرالية الغربية، بحيث أصبح تاريخ اضطهاد اليهود معيارًا أخلاقيًا تقيس من خلاله هذه المجتمعات التزامها بالقيم الديمقراطية.[10]

وعلى هذا الأساس غدا حضور اليهود في الوعي الأوروبي جزءًا من البنية الرمزية التي تؤسس لذاكرة أوروبا المعاصرة.

غير أن هذا التحول تزامن مع تحول تاريخي آخر لا يقل أهمية: فبعد الحرب العالمية الثانية لم تعد أوروبا المركز الرئيسي للقوة في العالم الغربي، بل بدأ هذا المركز ينتقل تدريجيًا إلى الولايات المتحدة، وهو انتقال سيمنح تموضع الرمز اليهودي داخل النظام الدولي أبعادًا جديدة في العقود التالية. وذلك من خلال ثلاث عوامل:

  • انتقال مركز القرار إلى الولايات المتحدة:

كانت أوروبا الخارجة من الحرب حينها، تفقد موقعها، بوصفها المركز السياسي للنظام الغربي. فقد برزت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية قوةً مهيمنة اقتصاديًا وعسكريًا، وأصبحت تدريجيًا الفاعل الرئيسي في تحديد السياسات الدولية للغرب.

وفي هذا السياق، انتقلت بعض الخلفيات الثقافية والدينية، والتي تشكلت في العالم البروتستانتي الأنغلوساكسوني إلى المجال السياسي الأمريكي: فقد كان للتيارات الإنجيلية في الولايات المتحدة حضور مؤثر في تشكيل الرأي العام، إذ شكّل تصورها لدور إسرائيل في التاريخ، جزءًا من الثقافة الدينية الواسعة داخل المجتمع الأمريكي. ففي كثير من الأوساط الإنجيلية لا تُفهم دولة الاحتلال الإسرائيلي المعاصرة بوصفها مجرد دولة حديثة، بل تُقرأ ضمن إطار أوسع من التفسير النبوئي للتاريخ. وهو ما يشيرإليه تيموثي، من أن عددًا كبيرًا من الإنجيليين الأمريكيين، ينظرون الآن إلى جولة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها عنصرًا مركزيًا في فهمهم لمسار التاريخ والنبوءة، كما أن قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي يُفسَّر، في هذه الأوساط، باعتباره علامة على استمرار العمل الإلهي في التاريخ، ومرحلة مهمة في تحقق النبوءات الكتابية.[11] وعلى هذا النحو، أصبح تصور دور الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من المخيال الديني، الذي يؤثر في الثقافة السياسية والاجتماعية الأمريكية.

ومع تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، ودخول العالم في سياق الحرب الباردة، بدأت الولايات المتحدة تنظر إلى الحوض الإسلامي الأوسط، من منظور استراتيجي جديد: وكما يوضح عالم السياسة الأمريكي ويليام ب. كواندت William B. Quandt فقد اكتسب الحوض الإسلامي الأوسط مع بداية الحرب الباردة أهمية استراتيجية جديدة للولايات المتحدة، وأصبح صناع القرار الأمريكيون ينظرون إلى تطورات المنطقة، من خلال منظور التنافس بين القوى الكبرى، بحيث لم يعد الصراع العربي–الإسرائيلي مجرد نزاع إقليمي، بل جزءًا من إطار جيوسياسي أوسع يتعلق باحتواء النفوذ السوفيتي وحماية المصالح الغربية.[12]

  • التقاء البنية الرمزية بالواقع الجيوسياسي:

ما يهم هذا المقال، في هذه المرحلة، ليس مجرد تغير موازين القوى الدولية، بعد الحرب العالمية الثانية، بل تلك الكيفية التي تقاطعت بها عدة طبقات من المعنى داخل النظام الغربي الجديد. فقد تلاقت في هذه اللحظة ثلاثة عناصر رئيسية:

  • ذاكرة أوروبية مثقلة بتاريخ طويل من العداء لليهود، وما خلّفته الهولوكوست من صدمة أخلاقية عميقة.
  • ثقافة بروتستانتية أنغلوساكسونية أعادت إدراج اليهود داخل السردية الدينية للتاريخ منذ القرنين السابع عشر والتاسع عشر.
  • نظام دولي جديد تقوده الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، ويعيد ترتيب التحالفات الاستراتيجية في الحوض الإسلامي الأوسط.

في هذا التقاطع بدأ التموضع الجديد للرمز اليهودي يترسخ داخل الغرب. فلم يعد اليهود يُقرأون فقط بوصفهم موضوعًا دينيًا أو تاريخيًا، بل أصبح وجود دولة الاحتلال الإسرائيلي جزءًا من النظام السياسي الغربي نفسه.

ومن منظور تحليلنا، تمثل هذه المرحلة انتقالًا حاسمًا من الترجمة السياسية الأولية التي ظهرت مع وعد بلفور إلى ترسيخ جيوسياسي طويل المدى، أصبح أحد عناصر النظام الدولي بعد 1945. وهذا ما يفسر استمرار حضور هذه القضية، في قلب السياسات الغربية حتى وقتنا هذا.

4.    استقرار التموضع الجديد في الغرب المعاصر: ذاكرة الهولوكوست – الإنجيليون والسياسة – مؤسسات إنتاج المعنى:

مع النصف الثاني من القرن العشرين، بدأ التموضع الجديد للرمز اليهودي داخل المجال الغربي يكتسب درجة من الاستقرار، لم تكن متاحة له في المراحل التاريخية السابقة. وكما تمت الإشارة إليه سابقا، فلم يكن هذا الاستقرار نتيجة عامل واحد، بل جاء ثمرة تفاعل معقد بين عدة آليات ثقافية وسياسية ومؤسساتية أعادت تثبيت موقع هذا الرمز داخل المخيال الغربي المعاصر. وقد تم ذلك الاستقرار من خلال ثلاثة عوامل:

–        ذاكرة الهولوكوست في أوروبا: تحويل الحدث إلى مرجعية أخلاقية:

في أوروبا الغربية تشكلت تدريجيًا، منذ ستينيات القرن العشرين، بنية جديدة للذاكرة الجماعية جعلت من الهولوكوست أحد المراجع الأخلاقية المركزية في الوعي الأوروبي المعاصر: ففي السنوات الأولى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، لم يحتل مصير اليهود، حقيقة ، موقعًا مميزًا في السرديات العامة للحرب، إذ هيمنت آنذاك ذاكرة الدمار الشامل الذي أصاب القارة الأوروبية بكاملها. غير أن هذا الوضع بدأ يتغير منذ ستينيات القرن العشرين مع تزايد الاهتمام التاريخي والثقافي بالمحرقة، وتحولها إلى موضوع رئيسي في النقاشات الأكاديمية والبرامج التعليمية والمؤسسات التذكارية والأفلام الهوليودية.

وعليه، يشير المؤرخ البريطاني الأمريكي توني جَدْت  Tony Judt أن هذا التحول لم يكن مجرد إعادة اكتشاف لحدث تاريخي، بل كان جزءًا من عملية أوسع، لإعادة بناء الهوية السياسية والأخلاقية لأوروبا بعد الحرب، حيث أصبحت المحرقة إطارًا مرجعيًا، يعيد الأوروبيون من خلاله التفكير في ماضيهم، وفي القيم التي ينبغي أن تؤسس لمستقبلهم.[13] وقد أدى هذا التحول إلى انتقال الهولوكوست من موقع الحدث التاريخي إلى موقع المرجعية الأخلاقية المؤسسة.

يلاحظ دانيال ليفي وناتان شنايدر أن ذكرى المحرقة قد تحولت، خلال العقود الأخيرة، إلى ما يشبه “ذاكرة كونية”، أي إطارا أخلاقيا عالميا، يعاد، من خلاله، تفسير تجارب العنف الجماعي في التاريخ الحديث.[14] في هذا السياق لم يعد حضور اليهود في الوعي الأوروبي المعاصر مرتبطًا فقط بوصفهم جماعة دينية أو قومية، بل أصبح مرتبطًا، ارتباطًا وثيقًا، بذاكرة تاريخية، اعتبرها أوروبا جزءًا من تعريفها لذاتها في العصر الحديث. وهكذا أسهمت ذاكرة الهولوكوست في تثبيت موقع جديد خاص للرمز اليهودي داخل المخيال الأوروبي، بوصفه عنصرًا متداخلًا مع السردية الأخلاقية التي قامت عليها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

–        الولايات المتحدة: التقاء اللاهوت الشعبي بالسياسة:

إذا كان التموضع الجديد للرمز اليهودين في أوروبا، قد ارتبط أساسًا بذاكرة الهولوكوست وبالتحولات الأخلاقية، التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فإن المسار الأمريكي اتخذ اتجاهًا مختلفًا جزئيًا: إذ لم يكن هذا التموضع في الولايات المتحدة قائمًا، في المقام الأول، على الذاكرة التاريخية الأوروبية، بل لقد ارتبط، بدرجة كبيرة، بالحضور القوي للتيارات الإنجيلية داخل المجتمع الأمريكي، وبالتقاليد الدينية التي تشكل جزءًا من الثقافة السياسية للبلاد.

فقد حافظت قطاعات واسعة من المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة على القراءة التدبيرية للنصوص التوراتية، التي ربطت بين عودة اليهود إلى فلسطين وقيام دولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وتحقيق النبوءات الكتابية، المتعلقة بنهاية التاريخ من جهة أخرى. وضمن هذا التصور تُفهم الأحداث السياسية المعاصرة، ولا سيما قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، بوصفها جزءًا من مسار تاريخي ذي دلالة لاهوتية.

ويشير القس الأنغليكاني البريطاني المعاصر ستيفن سايزر Stephen Sizer، وهو وباحث في اللاهوت السياسي، إلى أن الصهيونية المسيحية، ذات الطابع التدبيري، أصبحت اتجاهًا واسع الانتشار داخل عدد من الطوائف الخمسينية Pontecostal والإنجيلية Evangelical والكاريزمية Carismatic (هو تيار لاهوتي يركز على ما يسميه “مواهب الروح القدس”) في الولايات المتحدة، بما في ذلك الكنائس المعمدانية الجنوبية وعدد كبير من الكنائس الضخمة المستقلة. وقد أدى هذا الانتشار إلى ترسيخ دعم واسع لدولة الاحتلال الإسرائيلي، داخل قطاعات كبيرة من الرأي العام الإنجيلي.[15]

إذ تشير بعض التقديرات إلى أن عدد المسيحيين الأمريكيين، الذين يعبرون عن مواقف إيجابية تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، يصل إلى عشرات الملايين، وهو ما يمنح هذا الاتجاه حضورًا مؤثرًا داخل الثقافة الدينية والسياسية الأمريكية.[16]

غير أن العامل الديني لم يكن وحده المسؤول عن هذا التموضع: فإلى جانب التأثير الثقافي الذي تمارسه التيارات الإنجيلية داخل الرأي العام، برزت أيضًا شبكات من جماعات الضغط والمنظمات السياسية التي تعمل داخل المجال السياسي الأمريكي للدفاع عن العلاقة الخاصة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق يشير جون ميرشايمر John J. Mearsheimer وستيفن والت Stephen M. Walt إلى أن ما يُعرف باللوبي المؤيد لدولة الاحتلال الإسرائيلي يتكون من ائتلاف واسع من الأفراد، والمنظمات التي تسعى إلى التأثير في السياسة الأمريكية في اتجاه يدعم المصالح الإسرائيلية، وذلك عبر آليات العمل السياسي المشروعة داخل النظام الديمقراطي الأمريكي.[17]

–        مؤسسات تثبيت المعنى: الدولة والقانون والإعلام:

وإلى جانب الذاكرة التاريخية في أوروبا والثقافة الدينية في الولايات المتحدة، لعبت المؤسسات الحديثة دورًا حاسمًا في تثبيت التموضع الجديد للرمز اليهودي، داخل المجال الغربي المعاصر: فالدول الغربية، والأنظمة القانونية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية، جميعها أصبحت تشارك بدرجات متفاوتة في إنتاج الخطاب الذي يحدد موقع اليهود ودولة الاحتلال الإسرائيلي داخل المجال العام.

ويتجلى هذا الدور في عدة مستويات متداخلة، من بينها: السياسات الرسمية التي تعتمدها الدول الغربية في علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ والتشريعات المرتبطة بمكافحة خطاب الكراهية ومعاداة السامية؛ والحضور الواسع للقضية في الإعلام والثقافة العامة؛ إضافة إلى الإنتاج المعرفي المتنامي حول تاريخ اليهود والهولوكوست وإسرائيل في الجامعات ومراكز الأبحاث.

غير أن هذه المؤسسات لا تعمل بوصفها أدوات دعائية بسيطة، بل بوصفها آليات حديثة لإنتاج المعنى داخل المجتمعات. فالقوة الرمزية للخطاب لا تتحدد بالكلمات وحدها، بل بالبنية الاجتماعية التي تمنحه سلطة التأثير والقبول.

وفي هذا السياق يشير عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو Pierre Bourdieu (1930-2002) إلى أن فعالية القول لا تتحقق إلا داخل شبكة من العلاقات والمؤسسات التي تمنح بعض الفاعلين حق الكلام، وتكسب خطابهم الاعتراف الاجتماعي. فالفعل الخطابي، كما يلاحظ بورديو، يفترض وجود إطار مؤسسي، يخول المتكلم سلطة التعبير بطريقة يعترف بها الآخرون ويعدّونها مشروعة داخل السياق الاجتماعي.[18] ومن هذا المنظور تصبح المؤسسات السياسية والثقافية فضاءات مركزية لإنتاج التصورات الجماعية وتوجيهها داخل المجال العام.

ومن زاوية التحليل الذي يقترحه هذا المقال، تمثل هذه العناصر مجتمعة لحظة استقرار نسبي للتموضع الجديد للرمز اليهودي داخل الغرب المعاصر. غير أن هذا الاستقرار لا يعني نهاية التحول: فكما أظهرت المراحل التاريخية السابقة، يمكن للرموز الحضارية أن تبقى حاضرة في الذاكرة الثقافية لفترات طويلة، في حين تستمرّ مواقعها في التحول، تبعًا لتغير البنية التي تنظّم معانيها. ومن هنا يفتح هذا التحليل الباب أمام السؤال الاستشرافي الذي سيُعالج في القسم الأخير من المقال.

5.    أين يقف الكاثوليك والأرثوذكس؟: مصالحة كاثوليكية أخلاقية/لاهوتية – وتباينات أرثوذكسية قومية ودولية:

إذا كان التموضع الجديد للرمز اليهودي في الغرب قد تشكّل بدرجة كبيرة داخل الفضاء البروتستانتي الأنغلوساكسوني، فإن موقف الكنائس المسيحية الأخرى، الكاثوليكية والأرثوذكسية، اتخذ مسارًا مختلفًا نسبيًا: فهاذان التقليدان حقيقة، لم يتبنَّيا القراءة التدبيرية التي تربط قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي بالبنية النبوئية للتاريخ، وإنما أعادا صياغة علاقتهما باليهودية ضمن أطر لاهوتية وتاريخية مغايرة، ضمن ما يلي:

–        الكاثوليكية: من لاهوت الاستبدال إلى مصالحة تاريخية:

شهدت الكنيسة الكاثوليكية خلال القرن العشرين تحولًا مهمًا في مقاربتها لليهودية، خصوصًا بعد انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965):  ففي الوثيقة الشهيرة  نوسترا إيتاتي Nostra Aetate ، الصادرة عام 1965 أعادت الكنيسة صياغة موقفها اللاهوتي من اليهود؛ مؤكدة أن اليهود لا يمكن تحميلهم مسؤولية جماعية عن صلب المسيح، ومشددة، في الوقت نفسه، على الروابط الدينية والتاريخية التي تجمع المسيحية باليهودية. وقد جاء في نص الوثيقة، أن ما جرى في آلام المسيح «لا يمكن تحميله لجميع اليهود دون تمييز، سواء الذين كانوا أحياء آنذاك أو اليهود في زمننا الحاضر»، كما أكدت الكنيسة، وهي تستحضر «التراث المشترك الذي تتقاسمه مع اليهود»، رفضها لكل أشكال الكراهية والاضطهاد ومعاداة السامية ضدهم في أي زمان ومن أي جهه.[19] واستتباعا لهذه الخطوة، قامت الكنيسة الكاثوليكية بإلغاء تقديس الطفل سيمون ترنت، وذلك في ذات السنة.[20]

يمثل هذا التحول قطيعة مهمة مع مواقف لاهوتية أقدم، كانت متأثرة بما عُرف في اللاهوت المسيحي التقليدي بـ لاهوت الاستبدال، وهو التصور الذي اعتبر أن الكنيسة قد حلت محل إسرائيل القديمة في خطة الخلاص.

غير أن هذا التحول الكاثوليكي يختلف في طبيعته عن القراءة التدبيرية البروتستانتية: فالكنيسة الكاثوليكية لم تربط قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتحقق خطة نبوئية ملزمة، بل ركزت أساسًا على المصالحة الأخلاقية واللاهوتية مع اليهودية وعلى رفض معاداة السامية. وقد عبّر البابا يوحنا بولس الثاني عن هذا التوجه حين وصف اليهود بأنهم «إخوتنا الأكبر في الإيمان»، خلال زيارته للكنيس الكبير في روما عام 1986.[21]

وفي العقود اللاحقة، تطورت العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد إقامة العلاقات الرسمية بينهما عام 1993. ومع ذلك ظل الخطاب الكاثوليكي حذرًا في تحويل العلاقة الدينية إلى قراءة نبوية للتاريخ على الطريقة التدبيرية التي تبنتها بعض التيارات البروتستانتية الإنجيلية.

  • الأرثوذكسية: بين اللاهوت التقليدي والسياقات القومية:

أما الكنائس الأرثوذكسية فقد تعاملت مع المسألة من زاوية مختلفة كذلك: فالتقليد الأرثوذكسي ظل أقرب إلى الإرث اللاهوتي الكلاسيكي، الذي يرى الكنيسة امتدادًا لإسرائيل الروحية، دون تبني القراءة التدبيرية التي تفصل بين مسار الكنيسة ومسار إسرائيل في التاريخ. ولذلك لم يظهر داخل اللاهوت الأرثوذكسي اتجاه واسع يربط قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتحقق النبوءات الكتابية على النحو الذي عرفته بعض التيارات البروتستانتية الإنجيلية.

كل ذلك، لا يعني أن الموقف الأرثوذكسي كان موحدًا، بل تأثر بدرجة كبيرة بالسياقات القومية والسياسية، التي تعيش فيها هذه الكنائس: ففي عدد من البلدان الأرثوذكسية، ارتبط الموقف من دولة الاحتلال الإسرائيلي بعلاقات الدولة المعنية بالحوض الإسلامي الأوسط، أو بالمجتمعات اليهودية المحلية، كما تأثر أحيانًا بالاعتبارات الجيوسياسية الأوسع التي تحكم سياسات تلك الدول.

ويزداد هذا التداخل وضوحًا في حالة البطريركيات الأرثوذكسية التاريخية في القدس، حيث ترتبط مواقف هذه الكنائس، ارتباطًا مباشرًا بالواقع السياسي والديني في المنطقة. فوجود جماعات مسيحية محلية صغيرة، إلى جانب التفاعلات اليومية مع مختلف الأطراف الدينية والسياسية في المدينة، يجعل مواقف هذه المؤسسات الكنسية أقرب إلى مقاربة عملية مرتبطة بظروف المجتمع المحلي.

وفي هذا السياق يشير المؤرخ البريطاني الأمريكي المعاصر فيليب جنكنز Philip Jenkins إلى أن البطريركيات المسيحية القديمة في الحوض الإسلامي الأوسط، ولا سيما تلك الموجودة في القدس، تظل مندمجة بعمق في الواقعين السياسي والديني للمنطقة، وأن مواقفها من دولة الاحتلال الإسرائيلي تتشكل في كثير من الأحيان أقل من خلال اللاهوت المجرد وأكثر من خلال الاعتبارات العملية للمجتمعات المسيحية المحلية والعلاقات الدبلوماسية للدول التي ينتمي إليها المؤمنون الأرثوذكس.[22]

  • موقع هذه الكنائس داخل التحول العام:

ومن منظور التحليل الذي يتبعه هذا المقال، تكشف مواقف الكاثوليك والأرثوذكس أن التحول في موقع الرمز اليهودي داخل الغرب لم يكن مسارًا واحدًا متجانسًا. فبينما لعب الفضاء البروتستانتي الأنغلوساكسوني دورًا مركزيًا في إعادة إدراج اليهود داخل السردية النبوئية للتاريخ، اختارت الكنيسة الكاثوليكية مسار المصالحة اللاهوتية والأخلاقية، في حين ظل العالم الأرثوذكسي أقرب إلى المواقف التقليدية مع تباينات مرتبطة بالسياقات السياسية والقومية.

وعلى هذا الأساس يظهر أن التموضع الجديد للرمز اليهودي في الغرب المعاصر ليس نتيجة تحول لاهوتي موحد، بل نتيجة تداخل مسارات متعددة: لاهوتية وثقافية وسياسية. وهذه التعددية نفسها ستؤثر في الطريقة التي يستمر بها هذا التموضع أو يتغير في المستقبل.

  • خلاصة: الترسيم السياسي:

يتبين من المسار، الذي جرى تتبعه في هذا القسم، أن التحول الذي أصاب موقع الرمز اليهودي، داخل المخيال الغربي، لم يتوقف عند مستوى التأويل الديني أو الثقافي، بل بلغ في القرن العشرين مرحلة جديدة تم فيها ترسيم هذا التموضع داخل النظام السياسي الدولي: فقد شكّل وعد بلفور عام 1917 نقطة التقاء مبكرة، بين الخلفية الرمزية، التي تشكلت في العالم الأنغلوساكسوني وبين الحسابات الإمبراطورية لبريطانيا، قبل أن تأتي تحولات ما بعد الحرب العالمية الثانية لتعيد تثبيت هذا المسار ضمن نظام دولي جديد تقوده الولايات المتحدة.

وخلال النصف الثاني من القرن العشرين تفاعلت عدة عناصر في ترسيخ هذا التموضع. ففي أوروبا الغربية لعبت ذاكرة الهولوكوست دورًا مهمًا في إعادة صياغة العلاقة مع اليهودية داخل الوعي العام، بينما أسهمت الثقافة الدينية والسياسية في الولايات المتحدة في ترسيخ حضور دولة الاحتلال الإسرائيلي داخل المجال الاستراتيجي الغربي. ومع مرور الوقت شاركت مؤسسات الدولة والقانون والإعلام في إعادة إنتاج هذا التموضع وتثبيته داخل المجال العام. وفي المقابل احتفظت الكنائس غير البروتستانتية – الكاثوليكية والأرثوذكسية – بمقاربات مختلفة، وهو ما يعكس تعددية المسارات التي تشكّل داخلها هذا التحول.

ومن منظور التحليل الذي يقترحه هذا المقال، تكمن أهمية هذه المرحلة، في أنها تكشف كيف يمكن لمسار طويل من التحولات التأويلية، أن ينتهي إلى تموضع جيوسياسي مستقر نسبيًا: فالرمز الذي أعيد إدراجه تدريجيًا داخل المخيال الغربي، منذ القرن السابع عشر أصبح، في القرن العشرين، جزءًا من البنية السياسية للنظام الدولي. وهكذا انتقل موقعه من فضاء التأويلات الدينية والثقافية إلى فضاء الترتيبات السياسية والاستراتيجية التي تنظّم العلاقات الدولية.

غير أن هذا الاستقرار لا ينبغي فهمه بوصفه نهاية للتاريخ، بل بوصفه لحظة ضمن مسار أطول من التحولات الممكنة. فالرموز الحضارية قد تستقر لفترات طويلة داخل البنى السياسية والثقافية، لكنها تبقى قابلة لإعادة التموضع كلما تغيرت الشروط التاريخية التي تنظّم معانيها.

ومن هنا، يفتح هذا التحليل الباب أمام السؤال الاستشرافي الذي يشكّل القسم الأخير من المقال: كيف يمكن أن يتحول موقع هذا الرمز مرة أخرى إذا تغيرت البنية التي تنظّم معانيه داخل العالم المعاصر؟

الهوامش:

[1] James Renton, The Zionist Masquerade: The Birth of the Anglo-Zionist Alliance, 1914–1918 (Basingstoke – New York: Palgrave Macmillan, 2007), p. 12.

[2] Jonathan Schneer, The Balfour Declaration: The Origins of the Arab-Israeli Conflict (New York: Random House, 2010), p. 349.

[3] Schneer, The Balfour Declaration, p. 332.

[4] Lewis, The Origins of Christian Zionism, p. 23.

[5] Renton, The Zionist Masquerade, p. 6.

[6] Saul Friedländer, Nazi Germany and the Jews, Vol. I: The Years of Persecution, 1933–1939 (New York: HarperCollins, 1997), p. 73.

[7] Friedländer, Nazi Germany and the Jews, p. 73.

[8] Daniel Levy & Natan Sznaider, The Holocaust and Memory in the Global Age (Philadelphia: Temple University Press, 2006), p. 4.

[9] Levy & Sznaider, The Holocaust and Memory in the Global Age, p. 4.

[10] Enzo Traverso, The End of Jewish Modernity (London: Pluto Press, 2016), p. 3.

[11] Weber, On the Road to Armageddon, p. 15.

[12] William B. Quandt, Peace Process: American Diplomacy and the Arab-Israeli Conflict since 1967 (Washington D.C. – Berkeley: Brookings Institution Press / University of California Press, 2005), p. 12.

[13] Tony Judt, Postwar: A History of Europe Since 1945 (New York: Penguin Press, 2005), p. 803.

[14] Levy & Sznaider, The Holocaust and Memory in the Global Age, p. 4.

[15] Stephen R. Sizer, Christian Zionists: On the Road to Armageddon (Colorado Springs: Presence Ministries International, 2004), pp. 9–10.

[16] Pew Research Center, U.S. Evangelical Views on Israel, 2013.

[17] John J. Mearsheimer & Stephen M. Walt, The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2007), p. 5.

[18] Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power (Cambridge: Polity Press, 1991), p. 9.

[19] Second Vatican Council, “Nostra Aetate,” in Austin P. Flannery (ed.), Vatican Council II: The Conciliar and Post Conciliar Documents (Northport, NY: Costello Publishing, 1996), p. 743.

[20] R. Po-chia Hsia. (1988). The Myth of Ritual Murder: Jews and Magic in Reformation Germany. Yale University Press.

[21] John Paul II. (1986). Address at the Great Synagogue of Rome, April 13.

[22] Philip Jenkins, The Lost History of Christianity: The Thousand-Year Golden Age of the Church in the Middle East, Africa, and Asia – and How It Died (New York: HarperOne, 2008), p. 248.

الوسوم : التوظيف الجيوسياسيالصهيونيةالعداء اللاهوتيالمسيحية
ماهر الملاخ

ماهر الملاخ

الدكتور ماهر الملاخ- أكاديمي متدرّج في مجالات اللسانيات والتأويل والسيميائيات وسيميولوجيا الصورة، امتد من التكوين اللغوي والتربوي إلى البحث السيميائي المتقدم. تُوّج بإنجاز أطروحة دكتوراة حول بناء نموذج تحليلي جديد للعلامة، يقوم على التوازن بين "الصيرورة" و"التناظر"، تحت اسم: "نموذج تناظر الصيرورة". كاتب وباحث في قضايا السيميائيات والفكر الحضاري والتاريخي والإعلام والصورة. فاعل مهني في مجالات التكوين والإعلام السمعي-البصري. شغل مناصب قيادية واستشارية ومؤسِّسة في مؤسسات إعلامية وطنية ودولية. مخرج ومنتج ومشرف وثائقي لأكثر من 90 فيلمًا وثائقيًا وسلسلات وبرامج تلفزيونية.

ذات صلةالمقالات

تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي:  من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي

تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي: من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي قراءة تاريخية سيميائية

تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي:  من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي

تحولات الرمز اليهودي في المخيال المسيحي الغربي: من العداء اللاهوتي إلى التوظيف الجيوسياسي قراءة تاريخية سيميائية

“الإسلام أهْدَى”  مُناقَشة مُبَصِّرة بسُمُوِّ الإسلام في الأزمنة الـمعاصِرة

“الإسلام أهْدَى” مُناقَشة مُبَصِّرة بسُمُوِّ الإسلام في الأزمنة الـمعاصِرة

بحث مبدع وتجديد فكري لنهوض حضاري

التجديد الفكري والتفكير النقدي والتأثير عن طريق الدراسات في توجهات الرأي العام وصناع القرار.

تصنيفات :

  • أنشطة المركز
  • إصداراتنا
  • اخترنا لكم
  • ترجمات
  • تقدير موقف
  • حوارات
  • دراسات وأبحاث
  • شخصيات وأفكار
  • قناة معارف
  • مدونات معارف
  • مراجعات
  • مقالات
  • مقالات مختارة

مستجدات :

إصدار “كتاب الصكوك الاستثمارية في التمويل الإسلامي: صكوك الإجارة أنموذجا”

إصدار “كتاب الصكوك الاستثمارية في التمويل الإسلامي: صكوك الإجارة أنموذجا”

لـ إدارة المركز
0

طوفـان الأقصـى: الأبعاد التاريخية والدلالات الاستراتيجية – الجزء الخامس –

طوفـان الأقصـى: الأبعاد التاريخية والدلالات الاستراتيجية – الجزء الخامس –

لـ Kamal Amziane
0

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

  • الرئيسية
  • مركز معارف
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In