• قناة معارف
  • المجلة الالكترونية
  • اتصل بنا
  • شروط النشر
الجمعة 16 يناير 2026
مركز معارف للدراسات والأبحاث
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج

لغات التّدريس وتدريس اللغات بالمغرب

نَقْدُ اختلالات التلوّث اللغوي

عدنان بن صالح لـ عدنان بن صالح
19/12/2025
في : مقالات
A A
0
لغات التّدريس وتدريس اللغات بالمغرب
192
مشاركات
1.5k
قراءات
المشاركة على فايسبوكالمشاركة على تويترالمشاركة عبر واتساب

توطئة:

إنَّ الـمتتبِّع للنِّقاش المحتَدِم حول إشكالية السِّياسة اللغوية وتردّي الكفايات اللغوية لدى كثيرٍ مِن الـمُتَمَدْرِسين بمختلِف أسلاك التعليم العمومي، وصعوبة الحسم التي لا تزال قائمة في ما يَتَعَلَّق بتَدريس اللُّغات ولغات التدريس، رغم أنَّ دستور المملكة قَد حَسَمَ في مَسألة اللُّغة، ونَصَّ على أنَّ اللغة العربية هي اللُّغة الرسمية للبلاد إضافةً إلى اللغة الأمازيغية المطلوب تعزيزها والدّفع بإدماجها[1] (الدستور 2011)، يلمَس ذلكم التضارب وسوء الاستقرار اللغوي في منظومة التربية والتكوين، وتُطالِعه محاولات الالتفاف والاستبدال التي تقوم بها بعض الجهات في الدولة والمُجتمع على السواء، والخلْط الـمُتَعَمَّد بين التّـدْريس بِلغة مُوحّدة وجامعة على غرار ما نعرفه عن مجتمعات غربية وعربية عديدة، وبين حاجتنا إلى الانفتاح العقلاني على اللغات العالمية، هذه التجاذبات والتقاطبات تجعلنا نشُكّ في دعاوى تعريب التعليم[2]، وعدم الثقة في تِكرارية الإجراءات والتدابير المُتخذَة في مجال التَّعريب عموما وتعريب التعليم العمومي على وجه الخُصوص.

  1. التّعريب، انشقاق مسارِ الإصلاح:

تَتطلَّبُ اللحظة الراهنة ضَرورة حَسْم جدلية الازدواجية اللغوية التي تَطبع الحياة العامة ومختلف المؤسّسات التّعليمية، والتَّسريع بحماية وتنمية اللّغة العربية وتمكينها في كلّ القطاعات والمستويات، وتعزيز تداوُلِها الاجتماعي، وإقرار الصِّيغة الفاعلة والنّاجعة لمسألة تدريس اللُّغات ولغات التَّدريس بالجامعة المغربية.

فإذا كان “التَّعريب في أصله خِدمة اللُّغة العربية مِن الدّاخل على مستوى نسقها وعلى مستوى إنتاج الأدوات التي تمكِّن من تنميتها ونشرها، وأيضا إعادة النَّظر في وضعها في المحيط إزاء اللغات واللهجات الأخرى”[3]؛ فإنَّ غياب هذا الأصل فيما يَتعلَّق بتدريس اللُّغة العربية وبواقع حضورها في الإصدارات المختلِفة، وفي إنتاجات البحث العلمي ومناقشات الأطروحات في مختلف التّخصّصات الجامعية. فضلا عن أنًّ “هُنَاك خَلْطا مقصودا بين لغة التدريس وتدريس اللغات، حيث تُثبِتُ التقارير الدولية، أنَّ عشرين دولة من تلكِ الـمرتَّبةِ الأولى في التعليم على المستوى العالمي؛ تُدَرِّسُ جميعَ المواد في جميع الأسلاك وجميع المستويات باللغة الوطنية فَقط. وأَنَّ الدولَ الفالِحة تُخصِّص الانفتاح اللغوي لخَمسةِ مجالات فَقط: الدّيبلوماسية، المخابرات، البحث العلمي العالي، التّجارة الخارجية، والترجَمَة[4].

إنَّ النِّقاشات اللّغوية الحالية التي تدور حول اللّغة العربية ومسألة التعريب، سواء كان مصدرها مغربيا أو أجنبيا، غالبا ما يُخلَط فيها بين ما يتّصِل بالمنهج العلمي الموضوعي وبين ما يتعلَّق بالنضال الإيديولوجي، مما يجعلنا أمام تلوّث بيئي لغوي وتَناقضات صارخة وتصدُّع مجتمعي يُنذرُ بسوء العواقب. وما التَّقاطبات المجتمعية الصّاعدة مِن حينٍ لآخر مِن هيئات وحركات اجتماعية وأحزاب سياسية وفاعلين ومنظَّمات طلاّبية إلا أَصْدَقَ مُعبِّر عن أنّ “اللُّغة ظاهرة اجتماعية كلية”[5]، وبوضعها الاعتباري في وجدان وكيان مُـكوِّن مِن مكوّنات المجتمع؛ بله المجتمع برُمّته؛ يجعلنا أمام صراع هويات وصراع خطابات.

إنّ التعددية اللُّغوية _ الكُمونية والحلولية[6] إنْ جاز التعبير _ المتوارَثَة مُنذ زمن في السّياسات التعليمية وفي واقع الحياة العامة والإدارات والمؤسسات الرسمية بالمغربِ؛ واقعٌ قائم، غيرَ أنَّه واقع لم تُفرِزه سياسة لغوية واضحة المعالم ولا تخطيط لغوي كما حصل بُعَـيْدَ الثورة الفرنسية[7] في فرنسا وأوربا، مما نَتَجَ عنه في حالة المغرب “تجميع لغوي” على حدّ تعبير الدكتور الفاسي الفهري. والذي هو في الأخير مُحصِّلة تَعَدُّد لُغوي زائغ عن هدفه ونازح عن حدوده ومُعرْقِل لتطوّر الفُصحى، وفي الأدْنى؛ هو تَعَدُّدٌ يُــمَثِّل “الاختيار الأمثل بالنِّسبة للنخبة”[8] التي للأسف لَمْ _ ولا _ تُقَدِّر تأثيراته وانعكاساته السلبية (الثَّقافية والذَّوقية والمعرفية والبحثية والاقتصادية والسّياسية) بالنِّسبة لعامة أبناء الشَّعب.

وقد شَهِدَت المؤسَّسات التَّعليمية في المملكة المغربية تَتَالي سَنّ سياسات لغوية في سياق مشروع التعريب؛ غير منسَجِمة ولا متساوِقة مع المجتمع، وعلى مُستوى التّعليم الأساسي والتّعليم العالي _ الذي يُعَدُّ موطن الإشكال اللُّغوي بتعبير الدّكتورة رحمة بورقية[9] _ لعلّ آخرها ما اصطلح عليه في الشّأن التربوي التعليمي بــ “التّناوُب اللغوي”،  الذي أخذَ منحَى تشريعٍ لسانيٍّ مِن لَدُن مؤسَّسةٍ غير منتخَبَة، كأنّه ترجمة لقرار جماعي أَخَذَ بعين الاعتبار حاجات المجتمع[10] على هذا المُستوى، ناهيك عن القانون – الإطار 51.17 الذي تَستمرُّ فيه ذاتُ الإشكالية، مما يُدلّل على التردّد في الحَسْم والاختيار ودعْمِ مسار الإصلاح التعريبي رغم التّنصيص الدُّستوري على اعتبار اللُّغة العربية لغة وطنية رسمية، ورغم الاختيار الذي أقرّه الميثاق الوطني للتربية والتكوين[11] في مجال التربية والتعليم منذ صدوره أوائل الألفية الحالية.

  1. في اختلالات التوظيف العام للغة الوطنية:

إنّ سُوءَ الاستقرار اللُّغوي فيما يَتَعَلّق بواقع تدريس اللُّغات ولغات التّدريس يحملان في طياتهما كوامن صراعية، وهي مُؤهَّلة للاستطراد والاستفحال إذا ما لم تُحتَرم ثوابت الأمّة ومُقتضَيات الدُّستور والتَّشريع ذي الصِّلة بمسألة اللُّغة في البلد، وإذا استمرّ جدَل الحسم والتردّد في مسألة إقرار لغة التّدريس الوطنية ودَعْمِها سياسيا وإعلاميا وإداريا وتدريسيا، وما لَم يُتَوَصَّل إلى حلّ سليم لترشيد وتدبير الازدواجية اللّغوية، والبحث عن توازنات لغوية “تَجعل اللّغة العربية في المركز الذي يُدعَّــمُ باستثْمار الازدواجية والتّعددية الأمْثَل، ويؤسِّس للسِّلم اللُّغوي المبني على سياسة لغوية واعية وهادفة، وتخطيط لغوي مُحكم”[12]، وتَكاد تُجمع التَّقارير الرسمية وغير الرسمية الأجنبية والوطنية، ودراسات المتخصِّصين على وجود اختلالات في التعليم[13] وفي الوضع اللُّغوي بالمغرب تتَطلَّبُ اقتراح الحلول لتجاوزها:

  • اختلالات في لغة التَّعليم وتدريس اللُّغة:

مِن ذلكَ على سبيل الإيجاز:

  • ضعف إتقان العربية لدى المتعلِّم المغربي (وفي هته الحالة عددٌ كبير من طلاب الجامعات المغربية كذلك)؛
  • عدم توفّر لغة تعليم عربية شاملة؛
  • عدم توفّر المدرّس اللائق للغة العربية بشكل كافٍ في مؤسسات التعليم العالي؛
  • غياب قواميس مُختصّة ومُحيَّنة؛
  • غياب تخصّصات (ديداكتيك) اللُّغة العربية وندرة المتخصِّصين فيها؛
  • اختلالات في وضع اللغة العربية في الحياة العامة:

وأهَم ما يُمكن ذِكْره باختصار:

  • ضُعف وظيفيات[14] اللُّغة الوطنية الرسمية في الاستعمال الجامعي والمجتمعي؛
  • هَيمنة اللغة الأجنبية (بالأخص الفرنسية) كلغـة عمل وتواصل واقتصاد وإدارة وإعلام وبحث علمي؛
  • المواقف السّلبية لكثير من أرباب الشركات والمعامِل والأبناك وبعض المؤسسات التعليمية الخصوصية مِن الشخص المكوَّن باللغة العربية وإضعاف حظوظه في الشغل بَعد تخرُّجه؛
  • فوضى التَّلهيج[15] والمُصطلحات والمفاهيم؛
  • الأدوار التَّخريبية لوسائط الاتصال ووسائل الإعلام والإشهار والإعلانات[16] والبلاغات في الجامعات؛
  • اختلالات في المؤسَّسات:

وأشدّها وقْعا وأثَرا، نذكر:

  • عَدم توفّر مؤسَّسة ذات سلطة مرجعية عالية ترعاها السلطة العليا للبلاد (تَأخُّر إطلاق أكاديمية محمد السادس للغة العربية)[17]؛
  • عدم توفّر القانون الملائم للعناية بالطاقات ذات الجودة والامتياز، وتحفيزها ماديا ومعنويا؛
  • ضعف التوفّر على مراكز بحث فاعلة بما يكفي لتحقيق الجودة، وإنتاج الأبحاث وتوليد الأدوات الضرورية؛
  • قِلّة الترجمات والمترجمين المُختصّين؛

الأمر الذي يَستدعي لُزوماً الاتفاق على رُزمة مِن الإصلاحات والبدائل وإقرارها، وعلى رأسها: إنجاز قواميس عصرية ومُحَيَّنة على أرضية لسانيات متخصِّصة – تحسين التَّرجمات[18] المختَصَّة وتشجيع المترجمين – إصدار تشريعات قانونية لحماية وتنمية اللُّغة العربية واحترام المُقتضات الدُّستورية ذات الصِّلة – التشجيع على مناقشة أطروحات مسالك الماستر والدكتوراه باللغة العربية[19] وغيرها مِن البدائل التي لا يَعوز اقتراحها والعمل بها.

لقَد أردنا مِن خلال هذا الرّصد والنَّقد الـمُقتَضَب صَرْفَ التَّـفكير والتَّدبير الرَّاشد لإيجاد مقاربة سديدة لواقع جانِبٍ أساسٍ مِن جوانِب هويتنا وتعليمنا، وفي المتن من إشكالاتها؛ لُزوميات لُغات التدريس وتدريس اللّغات لتعليمنا العالي ولوطننا ولراهن ومستقبل أجيالنا. وتأكيد حاجتنا لبلورة “ميثاق لغوي”[20] يُـعزّز مكانة اللّغة الوطنية في المعرفة الأكاديمية والبحث العلمي والتّدريس ونَشر الأطروحات الجامعية، ويَسعى إلى توسيع اللّغة العربية وإصْلاحها بإدخال مُصطلَحات ومفاهيم جديدة عليها، وإلزام الإدارة الجامعية والجهات المعنية ورئاسات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بعدم استعمال لُغة أخرى على مُستوى التَّواصل والاتصال والإرساليات والمضامين التَّدريسية وبرحاب مؤسَّسات التكوين والبحوث والتكوين المهني، والسّعي لتأهيل الأمازيغية لاندراجٍ أوسَع في المُجتمع والجامعة والثَّقافة والتواصل، في أفق تبوُّأ اللغة العربية الوطنية والرسمية الرِّيادة والقيادة كلسان وأداة تثقيف ومعرفة وتوجيه سياسي وتنظيم اجتماعي واقتصادي وجامعي بالبلاد.

  1. المسألة اللغوية؛ معالم اقتراح بين يدَي مشروع جديد:

تَنطوي الاعتراضات التي أبْدَيناها أعلاه على غيرة وطنية صادِقة على لغتنا الوطنية ولساننا القَومي، وتقوم على الجمع بين النّقْد وتقديم الاقتراح بما يخدم لغتنا ومستقبلها، اقتراحاتٌ تَقَعُ في صُلْبِ المسألة اللّغوية مِن منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي ومِن المجتمع واستِمراريته الثقافية واستِقلاليته اللِّسانية وحماية لغته التي تُـجَسّم مرتكزا مِن مرتكزات دوام شخصيته الاعتبارية والحضَارية والعلمية؛ منها على وجه الاستِعراض لا الشّرح والتدقيق:

  • ضَرورة اتِّخاذ قرار لُغوي سِيادي لـِجَعْل اللّغة العربية لغة التّدريس الأساس، ويتِمُّ تفعيل مبدأ التَّناوب اللُّغوي بالتَّدَرُّج؛
  • تمكين أطر التَّدريس والتَّكوين والبحث مِن إتقان لغتهم الوطنية (العربية)، وتيسير تَكوين مُزدَوَج اللُّغة لهم، لا الاقتصار على الفرنسية فحسب؛
  • إحداثُ مراجَعَة عميقة لمناهج وبَرامج تدريس اللّغة العربية، وإعمال مبدأ العَدالة في توزيع الجدولة الزمنية للمَواد التي تُدرَّس باللّغة العربية في مَسالك وتخصّصات التعليم الثانوي؛
  • تَشجيع التّكوين والبَحث العلمي والتِّقني بمختلف تخصُّصاته باللغة الإنجليزية، وباللغة العربية كذلك، وتطويرها[21] لتواكِب ثورة التكنولوجيا والإنتاج العلمي والابتكار؛
  • إدراج التّكوين في كفايات التواصل والكتابة بالعربية وبالأمازيغية في مؤسَّسات تكوين الأطر، وفي مؤسسات التكوين المهني؛
  • اعتماد وحدة مُدَرَّسَة باللغة العربية في المسالك المدرَّسَة باللغات الأجنبية في التعليم العالي، بالنسبة للمغاربة؛
  • وضْع إطار مَرجعي وطني مُشتَرك للّغات الوطنية والأجنبية المدْرَجَة في المدرسة المغربية؛
  • الانفتاح على اللّغات الأجنبية وفي طليعتها الإنجليزية والإسبانية والصّينية والألمانية والفرنسية (كلغات انفتاح وتواصل لا لغات لتدريس المواد بها)، مع تعزيز أواصر التعاون العلمي الحقيقي مع الدول المتقدّمة؛
  • إقرار اللّغة الوطنية وتعريب التّعليم العالي في كافة مراحله، اعتبارا لأنّ اللغةَ هي إحدى المقومات الأساسية للشّخصية الوطنية والقومية للشّعب المغربي، وتَمَاشِيًا مع مقتضيات التَّحَرُّر مِن مخلَّفَاتِ الاسْتعمار، وانطلاقا مِن الوعي بما يُهدِّد كياننا الثّـقافي والفكري نظرا للسياسات الرسمية السائدة في ميدان تعريبِ جميع قطاعات المجتمع ومرافقه العمومية والتي تميزت بالحيرة والارتباك، استنزفت العديد مِن الطاقات والإمكانيات مِن جرَّاء التأرجح بين اللغة لأم وبين اللغة الفرنسية؛
  • تَرسيخ آليات تنفيذ التّشريعات اللغوية، وتجريمُ الخروقات في حَق اللغة الرسمية الـمُشتَرَكَة، وإعمال الحكامة اللّغوية في التّخطيط والتنّفيذ والــمُتابَعة؛
  • استحضار اللغة الوطنية باعتبارها مقوِّماً أساساً في التّنمية والعلاقات الاقتصادية وعائدات السياحة والإنتاج الثقافي؛
  • تشييد مؤسّسة محمد السّادس للغة العربية، وإخراجها للنور بعد أزيدَ مِن 22 سَنة على التّصديق على قانونها المنظِّم.

ختاما:

إنّ مساعي وضْع المدرسة العمومية والجامعة المغربية على قاطرة التقدّم والتنافسية والابتكار يَقتضي القَطع مع منطق الإصلاحات الجزئية التّرقيعية، والتّحوّل باتّجاه إيجاد صِيغة وبرنامج إصلاح توافُقي بين مكوّنات المجتمع المغربي وحكومته المنتخَبة ومؤسّساته الدّستورية ذات الصِّلة بملف التَّربية والتَّكوين والتّعليم والبحث العلمي، وتضافُر القوى وانخراط الإعلام وهيئات المجتمع المدني في جَعْل العُشرية الحالية عُشرية التَّعليم، وتفاعلا مطوِّراً للقانون الإطار لإصلاح التَّعليم، يحوز رِضا الشَّعب ويَصير إلى خِدمة لغته وهويته وأصالته، وتركيز جُهود النّهوض بالجامعات المغربية واستكمال مسار التعريب، لتعزيز دمقرطة التّعليم العالي مِن خلال ترسيم الجودة، ودعْم اللغة العربية وحمايتها من مقتضيات التّدهور، وإعمال مبدأ تكافؤ الفرص، وتأهيل الطلاب، ونجاعة المشروع البيداغوجي وفعّالية نظام التّقويم؛ لأنَّه بواسطة ذلك وغيره يُمكننا أنْ نُحدِثَ التّحولات الأساس في بناء مجتمع المعرفة، وأنْ نَرفع هيئة أساتذتنا وباحثينا وطلَبتنا وتَلامذتنا وتعليمنا ولغُتنا الوطنية الـمُشتَرَكَة إلى المكانة اللاّئقة بهم في عالم اليوم والغد. 

الهوامش

[1] انظر: “دستور المملكة المغربية”، النسخة الإلكترونية الصادرة عن مركز الدراسات وأبحاث السياسة الجنائية، طبعة صَيف 2011.

[2]  التي تُكمِل عامَها الستّينَ منذ تمَّ إقرارها من طَرف اللجنة الملكية لإصلاح التعليم سنة 1957.

[3]  (الفهري) عبد القادر الفاسي: “اللغة والبيئة”، منشورات الزمن، طبعة 2003، ص: 6

[4]  محاضرة: “التدريس بالفرنسية؛ سياقات ومآلات”، أبو زيد المقرئ الإدريسي، من تنظيم المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصِرة.

[5]  هذا التّعبير للدّكتور (مارسيل مور 1887 – 1969).

[6]  هذان المفهومان من إنتاج وإبداع المفكِّر العَربي الراحل (عبد الوهاب المسيري تــ 2008).

[7]  بل وقَبْلها بعُقود؛ إذ يُورِدُ المقرئ الإدريسي أبو زيد أستاذ اللسانيات بجامعة عين الشقُّ – الدار البيضاء، في محاضَرة له بعنوان: “اللغة العربية والهوية”، بمدينة القنيطرة في مارس 2012: أنَّ فرنسا كانت تَعرف وجودَ 9 لغات فُحصى في القرن السادس عشر (الروطونية، الأوكيطانية، الباسكية، الكاتلالنية..” كانت تُنافِسُ اللغة الفرنسية وتهدّد الهوية القومية الجامِعة، فاستُصْدِرَ قرار سنة 1537 يقضي بتوحيد اللغات في لغة واحدة.

 “اللغة والبيئة”، مرجع سابق، ص: 7[8]

[9] عُضو أكاديمية المملكة المغربية، ورئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

[10] يذهَب الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري حَدَّ إمكانية إجراء “اســتِـفتاء لُغوي” إنْ كانت المسألة تتعلَّق بمجتمع ما برُمَّتِه، وتتعلَّق عُضويا بلسانه وهويته.  

[11] نَصَّ “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” على اعتماد أربعِ اختيارات أساسية: إيجاد لغة رسمية شاملة في كل القطاعات والوحدات والمجزوءات التعليمية، لغة جديدة وعلمية وعصرية – اعتماد تَعدّدية لسانية تراكمية متوازنة ومتنوعة ومُعزَّزَة – تنوّع لُغوي هوياتي (أمازيغي خاصة)، يحظى بالدعم على مُستوى جهوي في المراحل الأولى مِن التمدرس، وفي مستويات مراكز البحث والتكوين والتعليم العالي – ضرورة انسجام التعليم عبر اللغة، ودعم التعليم الأولي بُغية تسهيل المعالجة المبكّرة للتعدّد اللغوي. وهو ما أطلَق عليه الدكتور (عبد القادر الفهري) مفهوم: “الإغماس اللُّغوي الـمُبَكِّر”.

[12] (يجيوي) عبد الرحمن: “تنمية اللغة ولغة التنمية في الوطن العربي”، منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة – قطر، دجنبر 2011، ص: 6

[13]  يقول المفكّر المغربي عبد الله العروي: “التعليم أمُّ مشكلات المغرب، وكان ولا يزالُ وسيبقى كذلك. أخفق المخزن قبل الحماية، وأخفقت إدراة الحماية _  سيما الفرنسية _، وأخفقت حكومات المغرب المستقل الموحَّد في تصوُّر إصلاح شامل يحظى بموافقة الجميع، الأحزاب، النقابات، أولياء التلاميذ..إلخ. قال البعض إنّ سبب الإخفاق المتكرّر عدم وجود إرادة سياسية، حتى لو توفَّرت تلك الإرادة لما هان تصوُّر وتطبيق الإصلاح. فالإرادة السياسية وحدها لا تكفي، لا بُدَّ من قناعة بنجاعة الإصلاح وضُعف المعارضة الداخلية. يمكن القول إذاً؛ إنّ الحلول الجزئية الترقيعية ستتوالى، بعضها يُصيب الهدف بسبب حيوية المجتمع ومواكبة نموّ الاقتصاد، فيكون رفْع مستوى التّعليم نتيجة لا سبب للتطوّر، إلى تتوافر الظّروف في إطار المغرب بالتّحديد”، انظر: (العروي) عبد الله، “إستبانة”، منشورات المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، الطبعة الثانية 2016، ص: 32 – 33

[14]  القانون _ الإطار يتحدَّث عن “إعطاء الأولوية للدور الوظيفي للغات الـمعتَمَدَة في المدرسة” لا الدّور الوظيفي للغة الوطنية واللسان الأساسي للأمة المغربية.

[15] تطرَّق الباحث الدكتور سلمان بونعمان لمخاطِر التلهيج وفوضى السياسات الفرنكفونية واشتِباكُها مع قضايا الهوية واللغة بالمغرب، وحاول الرَّد بعلمية وموضوعية على الأسس التي يدَّعيها ويدعو لها الخطاب التلهيجي بالمغرب، وذلك في إصداره: “النهضة اللغوية وخِطاب التّلهيج الفرنكفوني؛ في نقد الاستعمار اللغوي الجديد حالة المغرب”، سلسلة مراجعات في الفكر العربي المعاصِر، منشورات مؤسسة مَركز نماء للبحوث والدراسات، طبعة 2013، ويتكوّن الكتاب من مَدخل وأربعة فصول وخاتمة.

[16] يلاحِظ الزائر لمختلف المدن والحواضر المغربية كثافة اللوحات الإعلانية والإشهارات الموجَّهة للجمهور، وأغلبها يعتمد “الدارجة المغربية” أو ما يُصطَلَح عليه بــ”العامية”. وكذا الأمر في علامات التشوير التي تمتزج فيها العامية بالفرنسية، وفي أسماء المقاهي والمطاعِم وفي المطارات وعند مَداخل المدارِس العمومية والخصوصية وفي بعضِ حافلات النَّقل العمومي وفي الملاعب الرياضية وقنوات القُطب العمومي، وغيرها.

[17]  وهي التي ينصُّ الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مادّته 111 على ضرورة إخراجها إلي حيّز الوجود !

[18] لمَكتب تنسيق التعريب – الرباط، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألِسكو) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب جهود مشكورة وأدوار متميِّزة وإنتاجات متّسمة بالجِدّة والموضوعية في هذا الباب.

[19]  تمّت مناقشة أوّل أطروحة باللغة العربية في قسم الرياضيات بالجامعة المغربية يوم 11 أكتوبر 2016، كما نُوقِشت سنة 2015 رسالة دكتوراه في الطّب بفاس باللغة العربية كذلك.

[20]  لا يَعرف المغربُ ظاهرة تشقُّق هوياتي حتى نُجمِع على ضرورة تحرير واعتماد ميثاق لغوي أو تعليمي أو حتى سياسي أو مُجتَمَعي.

[21] فكُلُّ اللغات صالحة لأهلها، ويجب أن تَكون لها السيادة والريادة في مجالها وترابها، وأن يَعمَل المتكلِّمون بها والمنتسِبون إليها على تطويرها وتأهيلها وتمكينها مِن الحضور والاستمرارية.

الوسوم : التعريباللغة العربيةالمسألة اللغويةتدريس اللغاتلغات التدريس
عدنان بن صالح

عدنان بن صالح

عدنان بن صالح باحث بسلك الدكتوراه، كلية الآداب- تطوان. مساهم بمجموعة من الدراسات والمقالات في المجلات العلمية والجرائد والمواقع الإلكترونية. مؤلِّف كتاب "النبوغ المغربي استِكشافًا واستِئنافًا".

ذات صلةالمقالات

نقد مقولة “استنفاد التجربة”: في تقييم حزب العدالة والتنمية ومنطق الإنهاء السياسي

نقد مقولة “استنفاد التجربة”: في تقييم حزب العدالة والتنمية ومنطق الإنهاء السياسي

الإسلاميون المغاربة والمشاركة السياسية

الإسلاميون المغاربة والمشاركة السياسية

في نهاية الخطاب المقاصدي.. من أسئلة التأصيل إلى مؤشرات انسداد النسق

في نهاية الخطاب المقاصدي.. من أسئلة التأصيل إلى مؤشرات انسداد النسق

بحث مبدع وتجديد فكري لنهوض حضاري

التجديد الفكري والتفكير النقدي والتأثير عن طريق الدراسات في توجهات الرأي العام وصناع القرار.

تصنيفات :

  • أنشطة المركز
  • إصداراتنا
  • اخترنا لكم
  • ترجمات
  • تقدير موقف
  • حوارات
  • دراسات وأبحاث
  • شخصيات وأفكار
  • قناة معارف
  • مدونات معارف
  • مراجعات
  • مقالات
  • مقالات مختارة

مستجدات :

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

لـ عمر لشكر
0

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

لـ إدارة المركز
0

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

  • الرئيسية
  • مركز معارف
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In