• قناة معارف
  • المجلة الالكترونية
  • اتصل بنا
  • شروط النشر
الإثنين 9 فبراير 2026
مركز معارف للدراسات والأبحاث
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج

يورغن هابرماس من أجل أوروبا: حول دونالد ترامب، والتحوّل الجيوسياسي، وكيف جرى تضليل قارتنا.

وفي الوقت نفسه تحذير من خطاب العداء، ومرافعة من أجل الصداقة مع جيراننا. ترجمة/ عبد الحكيم شباط

عبد الحكيم شباط لـ عبد الحكيم شباط
14/01/2026
في : ترجمات
A A
0
يورغن هابرماس  من أجل أوروبا: حول دونالد ترامب، والتحوّل الجيوسياسي، وكيف جرى تضليل قارتنا.
196
مشاركات
1.5k
قراءات
المشاركة على فايسبوكالمشاركة على تويترالمشاركة عبر واتساب

 لم يكن السياسيون الوطنيون المؤثرون في الغرب – وبالمعنى الأوسع دول مجموعة السبع – يومًا على توافقٍ كامل في تصوّراتهم السياسية؛ غير أنهم كانوا يشتركون دائمًا في إطار مرجعي ضمني يقوم على انتمائهم إلى “الغرب” تحت قيادة الولايات المتحدة.[1]

هذه البنية السياسية انهارت مع تولّي دونالد ترامب الحكم مؤخرًا، وما رافق ذلك من تحوّل بنيوي في النظام السياسي الأمريكي، حتى وإن ظلّ مصير “حلف الناتو”، من الناحية الشكلية، مسألة مفتوحة في الوقت الراهن. ومن المنظور الأوروبي، ينطوي هذا التحوّل التاريخي على عواقب بعيدة الأثر – سواء فيما يتعلّق بمسار الحرب في أوكرانيا ونهايتها المحتملة، أو فيما يخصّ ضرورة استعداد الاتحاد الأوروبي وقدرته على صياغة استجابة قادرة على إنقاذه في مواجهة الوضع الجديد. وإلا فإن أوروبا نفسها ستنجرّ إلى دوّامة صعود قوة عظمى أخرى.

وينشأ الترابط المؤلم بين هذين الموضوعين المقلقين من قِصَر النظر غير المفهوم الذي يطبع السياسة الأوروبية. فمن الصعب استيعاب كيف لم يتنبّه القادة الأوروبيون، ولا سيما في جمهورية ألمانيا الاتحادية، أو على الأقل كيف غضّوا الطرف، عن زعزعة النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة، وهي زعزعة كانت تتبلور منذ وقت طويل. وبعدما لم تبذل الحكومة الأمريكية أي جهد للتصدّي، عبر المفاوضات، للهجوم الروسي الذي كان يُلوَّح به من خلال الحشود العسكرية، أصبح تقديم الدعم العسكري لضمان بقاء الدولة الأوكرانية أمرًا مبرَّرًا بلا شك. غير أن غير المفهوم هو الكيفية التي ارتهن بها الأوروبيون، تحت وهم تحالفٍ متماسك مع الولايات المتحدة، لخيارات الحكومة الأوكرانية، من دون أن تكون لديهم أهدافهم الخاصة أو تصوّرهم المستقلّ، ومن خلال انخراط غير مشروط في دعم المجهود الحربي الأوكراني.

وكان خطأً سياسيًا لا يُغتفر، ولا سيما من جانب جمهورية ألمانيا الاتحادية، أن تُواجَه التحديات الواضحة منذ زمن لتعزيز القدرة الدولية على الفعل لدى الاتحاد الأوروبي من منظور ضيّق، وبثقة غير قابلة للاهتزاز في “وحدة الغرب”. ففي السياق الألماني، جرى اختزال هذا التحدي في نقاش يدور حول جهد استثنائي لإعادة تسليح الجيش الألماني، ضمن مُناخ مشحون بالعداء لروسيا. وهو ما يُغذّي أحكامًا مسبقة قديمة. إذ إن مسألة التسلّح، حتى على المدى الأطول، لا تتعلّق مباشرة بالمصير المقلق وغير الواضح لأوكرانيا في اللحظة الراهنة، ولا بخطر روسي محتمل أو مُتخيَّل على دول الناتو. فالهدف العام للتسلّح يتمثّل، بالأحرى، في الحفاظ الوجودي على الاتحاد الأوروبي، في ظلّ وضع جيوسياسي باتت فيه الولايات المتحدة قوة غير قابلة للتوقّع، وقد لا تكون مستعدّة مستقبلًا لتقديم الحماية.

وكان الظهور الصادم الذي أطاح بآخر الأوهام بشأن استقرار القوة القيادية الأمريكية هو الخطاب المربك والمشهد الغريب الذي رافق تنصيب دونالد ترامب بعد إعادة انتخابه. ففي حين كانت ميشيل أوباما حكيمة بما يكفي لتجنّب حضور هذا العرض الذي اتّخذ طابعًا شَبَحيًا، اضطرّ الرؤساء السابقون الحاضرون إلى تلقّي إهانات علنية. لقد خلّفت الاستعارة الخيالية لعصر ذهبي وشيك، مقرونةً بالنرجسية الفجّة للمتحدث، لدى المشاهدين غير المهيّئين انطباعًا أقرب إلى عرض سريري لحالة مرضية نفسية. غير أن التصفيق الصاخب في القاعة، والتأييد المتوقّع من إيلون ماسك وسائر رموز وادي السيليكون، لم يتركا مجالًا للشك في تصميم الدائرة الضيّقة المحيطة بترامب على تنفيذ إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق المخطّط المعروف منذ زمن لمؤسسة “هيريتيج”[2]. وكما هو الحال دائمًا، فإن الأهداف السياسية شيء، وتحقيقها العملي شيء آخر. غير أن نماذج أوروبية، مثل هنغاريا في عهد أوربان[3] أو نظام كاتشينسكي[4] السابق في بولندا، تُظهر تشابهًا واضحًا مع ما يطمح إليه ترامب، ولا سيما من حيث تقويض استقلال النظام القانوني.

وقد انصبّت القرارات الأولى للرئيس الجديد، بدافع تحقيق مكاسب شعبوية، على ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وكثير منهم مقيمون في البلاد منذ عقود. وتبع ذلك مباشرة تفكيك برامج دعم دولية بالغة الأهمية. وهذه البرامج، التي وُضعت على نحو لافت تحت إشراف إيلون ماسك، القادم من جنوب إفريقيا، يقودها رجل سبق له أن أجرى، بعد عام واحد من استحواذه على تويتر، “تطهيرًا” إداريًا للمنصة بأسلوب مماثل. وتشير هذه الإجراءات المبكرة إلى هدف سياسي أبعد، يتمثّل في تقليص الإدارة الحكومية بصورة جذرية، والتوجّه نحو سياسة اقتصادية ليبرالية. غير أن هذا الوصف يظلّ قاصرًا، إذ إن “تخفيض” الدولة يُراد له، على المدى الأبعد، أن يقترن بالتحوّل إلى نمط من التكنوقراطية الرقمية.

وفي وادي السيليكون، يجري منذ وقت طويل الحلم بإلغاء السياسة على هذا النحو: أي تحويلها إلى إدارة شركة تُدار بواسطة التكنولوجيا. ولا يزال من غير الواضح كيف يمكن التوفيق بين هذه الأفكار الطموحة وأسلوب ترامب القائم على قرارات مفاجئة ومنفلتة من كلّ المعايير. وليس المربك في الأمر مجرّد أسلوب صانع الصفقات قصير النظر، بل كذلك لا عقلانية شخصية يُحتمل أن تتصادم مع الخطط بعيدة المدى لنائبه أو لحلفائه التكنوقراطيين الجدد.

يصعب، على وجه الخصوص، التنبؤ بمدى نجاح التحوّل النظامي الجاري الإعداد له، والذي يهدف إلى إقامة شكل جديد من الحكم التكنوقراطي– السلطوي، مع الإبقاء الشكلي على دستور جرى تفريغه فعليًا من مضمونه. وفي ظلّ التعقيد المتزايد للشروط السياسية في الولايات المتحدة، قد يستجيب مثل هذا النظام لحاجة فئات واسعة من السكان، المنهكين سياسيًا، إلى نظام قادر على تحقيق الاستقرار الذاتي. وقد أخذ علم السياسة هذه النزعة بالحسبان منذ وقت طويل، من خلال ما يُعرف بـ “نظرية الديمقراطية التنظيمية”، التي ترى أن الاكتفاء بإجراء انتخابات ديمقراطية شكلية قد يكون كافيًا، بصرف النظر عن مستوى المشاركة الفعلية لمواطنين منخرطين في عملية واعية لتشكيل الرأي العام. ولا يشبه هذا النمط الجديد من الحكم السلطوي الفاشية التاريخية؛ إذ لا نشهد في الولايات المتحدة كتائب عسكرية تسير في الشوارع، بل حياة يومية عادية – باستثناء حفنة من الغوغاء، من طراز أولئك الخونة الذين اقتحموا مبنى الكابيتول قبل أربعة أعوام بتحريض من رئيسهم. ولا تزال البلاد منقسمة سياسيًا بنسب متقاربة. ولا تزال القضايا المتعلقة بالانتهاكات الدستورية الصارخة في مراحلها القضائية الدنيا. ولا تزال الصحافة، رغم تكيّفها الجزئي، بعيدة عن التوحيد القسري. ولا تزال الجامعات وقطاعات ثقافية أخرى تُبدي أشكالًا من المقاومة. غير أن أمرًا واحدًا لا شكّ فيه: هذه الحكومة تتحرّك بسرعة!

كان من الممكن توقّع هذا التحوّل منذ زمن. ففي أوائل تسعينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة، في ظلّ برنامج جورج بوش الأب، تقف في ذروة قوتها بوصفها قوة عظمى. وكان من المعقول آنذاك الاعتقاد بأن الغرب قادر على الدفع قدمًا بنظام عالمي قائم على حقوق الإنسان. وقد أثار انتهاء الحرب الباردة آمالًا بقيام مجتمع عالمي مسالم، وظهرت في أماكن عديدة من العالم أنظمة ديمقراطية جديدة. كما أصبحت التدخلات الإنسانية موضوعًا مركزيًا، حتى وإن لم تُكلَّل محاولاتها اللاحقة بنجاح دائم. وفي عام 1998، جرى اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وأفضت حرب كوسوفو إلى نقاش انتهى بالاعتراف بمبدأ “مسؤولية الحماية”. غير أن هذه النظرة المثالية بدأت تتغيّر مع وصول جورج بوش الابن إلى الحكم عام 2000، إثر قرار قضائي مثير للجدل صادر عن المحكمة العليا ضد آل غور!

ومع هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وما تبعها من “الحرب على الإرهاب”، والقيود المشكوك في دستوريتها على الحقوق الأساسية، والتوسّع في المراقبة، تغيّر المُناخ السياسي في البلاد على نحو جذري. وشكّل هذا المُناخ الخلفية للانعطاف العدواني ضد “الدول المارقة”، وللغزو غير الشرعي للعراق، ولإضفاء الشرعية على ممارسات التعذيب، وإنشاء معتقل غوانتانامو – أي لمحاولة تعبئة الغرب تعبئةً عدوانية شاملة.

ورغم كل ذلك، أُعيد انتخاب بوش. ولاحقًا جرى التعرف على تلك الفترة بوصفها قطيعة تاريخية، كما أكّد تطوّرها اللاحق. ومنذ ذلك الحين، تعالت أصوات تتحدّث عن أفول القوة العظمى. غير أن انتخاب باراك أوباما، أول رئيس أسود يتمتّع بشعبية وطنية ودولية واسعة، لم يُحدِث التحوّل المأمول. ففي عهده، ترسّخت ممارسة مثيرة للجدل قانونيًا، تمثّلت في قتل أشخاص يُصنَّفون “أعداء” عبر طائرات مسيّرة، في أي مكان من العالم. وبحلول عام 2016، كان فوز شخصية متقلّبة مثل دونالد ترامب كافيًا لتسليط الضوء على الانقسام السياسي– الثقافي العميق في صفوف الناخبين، وهو انقسام له جذور اجتماعية– اقتصادية أبعد.

كان ينبغي لهذا الحدث أن يلفت انتباه الأوروبيين إلى التآكل الجاري في المؤسسات السياسية الأمريكية. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، أدّت عملية اختراق شعبوي للحزب الجمهوري إلى انهيار نظام الحزبين المستقرّ. واليوم يتبيّن أن مسارات التفكك الطويلة الأمد من هذا النوع لا يمكن إيقافها ضمن دورة انتخابية واحدة، وأن نظام ترامب الحالي ليس سوى حلقة أخرى في هذا المسار. ولا يقلّ إثارة للقلق تسييس المحكمة العليا، التي فسّرت الدستور، في حكمها المتعلّق بإجراءات العزل خلال الولاية الأولى لترامب، على نحو يحول دون ملاحقة الرؤساء على أفعال ارتُكبت أثناء تولّيهم المنصب أو بعده. وقد فتح هذا التأويل الباب واسعًا أمام سياسة ترامب الاعتباطية في ولايته الراهنة. والأمر المقلق هو “كان غياب الحسّ العام إزاء اندلاع العنف العسكري في أوروبا. فقد اختفى الشعور بالقوة الرادعة للحرب”.

لن يتمكّن المؤرخون إلا بعد انقضاء زمن كافٍ من تقييم الخلفيات المختلفة للهجوم الروسي على أوكرانيا، ومن الحكم على مدى إمكانية تفاديه. غير أن الوضع السياسي بعد الرابع والعشرين من فبراير 2022 كان واضحًا: كان على أوروبا، بدعم من الولايات المتحدة، أن تُسهم في مساعدة أوكرانيا على صون وجودها كدولة. غير أنه كان ينبغي، بدل الضجيج الحماسي ورفع الأعلام، التفكير بواقعية في مخاطر حرب طويلة الأمد. فقد غاب النظر النقدي إلى خطر انهيار نظام الاقتصاد العالمي، وإلى اختلال التوازن النسبي في المجتمع الدولي. وكان من الواجب، حتى بدافع المصلحة الذاتية، السعي منذ وقت مبكر إلى جرّ هذه القوة الإمبريالية الروسية المتراجعة، وغير العقلانية، إلى مفاوضات تفضي إلى ترتيب مقبول لأوكرانيا، على أن يكون هذه المرة مضمونًا من قبل الغرب.

ومنذ اليوم الأول للغزو الروسي، كان ينبغي أن يدرك الأوروبيون هشاشة تحالف الناتو، بالنظر إلى موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التالية. وبالنسبة إلى جيلٍ مثلي، بدا الاحتفاء المتغطرس بـ “وحدة الغرب” وبعودة القدرة العملياتية لحلف الناتو أمرًا شَبَحيًا. وكان غياب الحسّ العام تجاه اندلاع العنف العسكري في أوروبا مقلقًا بقدرٍ مماثل. فقد تلاشى الشعور برهبة الحرب، وبحقيقة أن الحروب يسهل اندلاعها، لكنها تصعب نهايتها.

ويزداد اليوم الشعور بالصدمة إزاء الطريقة التي يُقسِّم بها تقرّب ترامب الانتهازي من بوتين الغرب، ويُقوّض الأساس المعياري الذي يستند إليه دعم أوكرانيا. فرغم أن الحلفاء ما يزالون قادرين على تبرير تدخلهم استنادًا إلى حجج متينة في القانون الدولي، فإن نجاح هذا الدعم بات يعتمد، على نحو مُذِلّ، على سياسة القوة العارية التي ينتهجها ترامب. وقد كشفت عن ذلك بوضوح الأيام القليلة التي شهدتها الجبهة في “كورسك”، حين علّقت الولايات المتحدة دعمها اللوجستي. وعلى هذا الأساس، اضطرت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا، في مجلس الأمن، إلى الامتناع عن التصويت على مشروع قرار بشأن أوكرانيا، تقدّمت به الولايات المتحدة بالتعاون مع روسيا والصين. وفي الوقت نفسه، شدّدت فرنسا على ضرورة أن يبدأ الاتحاد الأوروبي أولًا بتعزيز قدرته الذاتية على الفعل.

ولهذا السبب، يُرجَّح أن تنطلق “الشراكة المعمّقة”، التي تُتيحها معاهدات الاتحاد الأوروبي للدول الراغبة، من جديد من البلدان المؤسسة تاريخيًا للاتحاد. إنها مهمة جسيمة، وقد يتمكّن فريدريش ميرتيس[5]، على وجه التحديد، من النمو سياسيًا في سياقها، ربما على نحو مفاجئ، رغم أن الثقة الشعبية في قدرته القيادية ليست كبيرة.

غير أن موجة إعادة التسلّح الراهنة تستدعي في الوقت نفسه نغمات مختلفة تمامًا. فهي لا تجتذب فقط القوى اليمينية المعتادة، التي تحتفي بقومية تجاوزهـا التاريخ، بل أيضًا سياسيين يسعون، لأسباب يعتقدون أنها وجيهة، إلى استمالة جيلٍ “ما بعد بطولي” عبر الدعوة إلى إعادة العمل بالخدمة العسكرية الإلزامية. وذلك في قارةٍ ألغت معظم دولها هذه الخدمة، أو علّقتها، لأسباب وجيهة.

إن إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية يعكس عملية تعلّم تاريخية ذات طابع عالمي، نشأت من التجارب القاسية لميادين القتال وأقبية الحرب العالمية الثانية، ومفادها أن هذا الشكل القاتل من ممارسة العنف غير إنساني – حتى وإن كان القضاء عليه، بوصفه الوسيلة الأخيرة لحلّ النزاعات الدولية، لا يمكن أن يتم إلا تدريجيًا. ويثير فيّ القلق حجم الدعم الذي تتلقّاه الحكومة الألمانية، وهي تتّجه اليوم نحو إعادة تسليح غير مسبوقة، سواء عن غفلة أو عن قصد، من أجل إحياء ذهنية عسكرية كان يُفترض أنها تجاوزها التاريخ.

ولا أستطيع الدفاع عن تعزيز قدرة ردع عسكرية مشتركة للاتحاد الأوروبي إلا مقرونةً بشرطٍ واضح، هو إحراز خطوة مقابلة في مسار الاندماج الأوروبي. ويكفي لتبرير هذا التحفّظ استحضار سؤال واحد مألوف في ألمانيا منذ زمن طويل: أيّ نوع من أوروبا سيبقى قائمًا إذا ما تحوّلت الدولة الأكبر – ألمانية- سكانًا والأقوى اقتصاديًا في وسط القارة إلى قوة عسكرية تفوق جميع جيرانها، من دون أن تكون، بحكم دستوري مُلزِم، مندمجة في سياسة دفاعية وخارجية أوروبية مشتركة، خاضعة لقرارات الأغلبية؟

الهوامش:

[1] نُشر هذا النص في المجلة الفلسفية الألمانية، العدد الخاص رقم 35، (Edition – Impulse für 2026)، بتاريخ 21 نوفمبر 2025.

[2] مؤسسة Heritage Foundation هي مؤسسة بحثية (Think Tank) أمريكية محافظة تُعنى بالسياسات العامة، تأسست عام 1973 ومقرها في واشنطن العاصمة. تُعتبر من أبرز المراكز الفكرية المؤثرة في الولايات المتحدة، خصوصًا داخل الأوساط الجمهورية، وتعمل على صياغة السياسات والمبادرات التشريعية.

[3] فيكتور أوربان: رئيس وزراء المجر منذ 2010، معروف بتقوية سلطة الدولة وتقليص استقلال القضاء والإعلام.

[4] ياروسلاف كاتشينسكي: زعيم حزب القانون والعدالة في بولندا، سعى لتعزيز سيطرة الحزب الحاكم على القضاء والإعلام، وكان رئيس وزراء سابقًا بين 2006–2007.

[5] المستشار الألماني الحالي.

الوسوم : التحول الجيوسياسيترامبيورغن هابرماس
عبد الحكيم شباط

عبد الحكيم شباط

أكاديمي وكاتب مقيم في ألمانيا

ذات صلةالمقالات

“العالم الغربي لم يعد يعرف من هو” مقابلة مع فيليب بينيتون

“العالم الغربي لم يعد يعرف من هو” مقابلة مع فيليب بينيتون

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

كيف نقرأ القرآن مع على عزت بيجوفيتش؟

كيف نقرأ القرآن مع على عزت بيجوفيتش؟

بحث مبدع وتجديد فكري لنهوض حضاري

التجديد الفكري والتفكير النقدي والتأثير عن طريق الدراسات في توجهات الرأي العام وصناع القرار.

تصنيفات :

  • أنشطة المركز
  • إصداراتنا
  • اخترنا لكم
  • ترجمات
  • تقدير موقف
  • حوارات
  • دراسات وأبحاث
  • شخصيات وأفكار
  • قناة معارف
  • مدونات معارف
  • مراجعات
  • مقالات
  • مقالات مختارة

مستجدات :

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

المعتقدات الدينية للأمازيغ قبل الإسلام

لـ عمر لشكر
0

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

“الأميركيون يتحدثون الآن عن السلام، ولكن من دون استخدام القوة” مقابلة مع أندريوس كوبيليوس

لـ إدارة المركز
0

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

  • الرئيسية
  • مركز معارف
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات

مركز معارف © 2025 | تطوير تطوير Webrandl

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In