• قناة معارف
  • المجلة الالكترونية
  • اتصل بنا
  • شروط النشر
السبت 15 أغسطس 2026
مركز معارف للدراسات والأبحاث
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات
لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج

طوفان الأقصى والمنعطف التاريخي الجديد: المقاصد والدلالات الحلقة(1)

مصطفى أمقدوف لـ مصطفى أمقدوف
14/08/2026
في : مقالات
A A
0
حماس والاحتلال الإسرائيلي: سؤال الكسب والخسارة
190
مشاركات
1.5k
قراءات
المشاركة على فايسبوكالمشاركة على تويترالمشاركة عبر واتساب

مقدمة

اعلم أن المقاومة الإسلامية ليست فعلا طارئا ولا عملا مستحدثا في مسيرة الأمة الإسلامية الحديثة، وإنما هي، على خلاف ذلك، فعل إسلامي أصيل، متجذر في الممارسة الإسلامية على امتداد الأطوار التاريخية التي تقلبت فيها، بوصفها واحدا من الأفعال الأخلاقية التي تتشكل منها الشخصية الإسلامية، نظرا وعملا، بل هي أرقى أشكال العمل الأخلاقي أو التزكية التي يمكن للمؤمن أن يشتغل بها إذا تداعت أسبابها وتوفرت شروطها. وهذه المقاومة تظهر في الفترات التي تتعرض فيها الأمة الإسلامية للعدوان والتسلط، فتكون وظيفتها عندئذ هي مواجهة هذا العدوان أو التسلط الظالم، حفظا لنموذج الأمة من الانقراض أو الموت.

والمقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور المقدسية اليوم أحد أشكال المقاومة الإسلامية التي أفرزها ظروف الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني للأراضي العربية الإسلامية عموما، ولأرض فلسطين وبيت المقدس خصوصا، وتأتي في سياق تاريخي خطير، يتميز بتجبر الدول الغربية بقيادة الولايات الأمريكية، على الأمة الإسلامية، وتخاذل كثير من حكام الدول العربية والإسلامية، وانتشار تقليد الحضارة الغربية المادية في المجتمعات الإسلامية في مختلف المجالات الإنسانية، بما في ذلك مجال الفكر والفلسفة، حيث برز جمهور من المفكرين والمتفلسفة العرب الذي اختاروا التفكير على مقتضى العقل الحداثي الغربي، والنظر والتفكر تحت وصايته. كل ذلك أدى إلى مزيد من إضعاف الأمة الإسلامية، والتضييق على العمل الإسلامي، حتى صار الذي يفكر في قضايا الأمة على مقتضى النظر الإسلامي يبدو كما لو أنه غريب في مجتمعه.   

واعلم كذلك أن المقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور المقدسية ليست مجرد مقاومة من أجل طرد المحتل الإسرائيلي الصهيوني، واسترداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة فحسب، وإنما هي أكبر من ذلك أضعافا مضاعفة، وإنها عنوان الأمة الإسلامية جمعاء، وعلامة حياتها وبقائها، ورمزها الذي لا ينفك على الدوام عن تذكيرها بحقيقتها وتاريخها وهويتها، نظرا لما تحمله في طياتها من معان ودلالات روحية وأخلاقية، وما تسعى إليه من أهداف وغايات سنية.

 ولا زالت هذه المقاومة المرابطة، تبدع في الوسائل والآليات والطرائق التي تواجه بها أصحاب الكيان الإسرائيلي الصهيوني المحتل، وتعطي الثمار العظيمة والمتكاثرة، حتى جاء طوفان الأقصى المبارك المؤيد، فأحدث في التاريخ المعاصر منعطفا كونيا حقيقيا، إن لم نقل انقطاعا كونيا عظيما، إذ أعاد سؤال القضية الفلسطينية إلى الواجهة من جديد، لا بوصفها قضية مجرد إنسانية فحسب، وإنما بوصفها، أساسا، قضية دينية وأخلاقية ووجودية ، بعدما ظن العدو الصهيوني المحتل بأنه أطمر هذه القضية إلى الأبد، كما أعاد أيضا سؤال الأمة الإسلامية إلى دائرة الوعي الإسلامي الجماهيري، ومجال التداول الفكري والفلسفي، بعدما طاله النسيان لعقود عدة من الزمن.

ونظرا لما تمثله هذا المرابطة على الثغور المقدسية في وجدان المسلمين من رمزية دينية وحضارية، وما تنطوي عليه من رسائل وعبر وعظات موجهة إلى الضمير أو الوجدان الإنساني، وما تتضمنه من أفكار وحقائق مبهرة وعجيبة، وما تشكله من نموذج عقلي وأخلاقي وحضاري خلخل مسلمات العقل الحداثي، وكشف عن تهافت خطابه الإنساني، سوف نحاول في هذه الورقة النظرية أن نشتغل بالتفكر في هذه المقاومة الإسلامية المرابطة بما حققته في طوفان الأقصى المبارك، وذلك من جهة النظر في آثارها على مسارات العقل الحداثي، ومن جهة البحث في الوظائف الأخلاقية والحضارية التي تؤديها وتقوم بها، ونتناول ذلك على مقتضى خطة بحثية تقوم على أربعة مباحث رئيسة كبرى، كل محور مبحث من هذه المباحث يختص بالنظر في جانب من الجوانب الوظيفية الكبرى التي تنطوي عليها المقاومة المرابط عامة، وطوفان الأقصى خاصة، وهي:

المبحث الأول: المرابطة المقدسية وتجديد القضية الفلسطينية

المبحث الثاني: المرابطة المقدسية وتجديد الأمة الإسلامية

المبحث الثالث: المرابطة المقدسية وتجديد الحضارة الإنسانية

المبحث الرابع: المرابطة المقدسية وهزيمة العقل الصهيوني.

                                     

المبحث الأول: المرابطة المقدسية وعولمة القضية الفلسطينية

أولا: معجزة المقاومة الإسلامية والإعجاب العالمي

لقد أسهمت بطولة المقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور المقدسية في عولمة القضية الفلسطينية، من حيث نقلها من قضية تخص الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية إلى قضية تهم المجتمع الإنساني العالمي، أفرادا وجماعات، وذلك بسبب الإعجاب الجماهيري العالمي الذي حظيت به في وجدان الأفراد من كل المجتمعات الإنسانية. فقد أضحى نموذجهم المقاوم في مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، في نظر المتتبعين والمشاهدين من كل الشعوب، نموذجا عالميا فريدا، بوصفه معجزة حقيقية، وليس في هذا أدنى مبالغة متى علمنا أن جيش الاحتلال الذي تواجهه المقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور الفلسطينية والمقدسية يصنف ضمن أقوى الجيوش عالميا، وأفضلها تجهيزا وعدة وعتادا.

 وعلاوة على ذلك، فالجيش الإسرائيلي المحتل معروف بأسلوبه الهمجي والوحشي في التدمير وقصف المدنيين وتخريب المباني، وعدم تقيده بالمعايير الأخلاقية في الحرب، وعدم احترامه للقوانين والمواثيق الدولية والعالمية في الحروب، فلا يميز بين العسكري والمدني، ولا بين المقار العسكرية والمؤسسات المدنية، ولا بين دور العبادة والمدارس والمستشفيات، وبين الثكنات العسكرية، إذ يتبع طريقة التدمير الشامل أو أسلوب الأرض المحروقة في عملياته العسكرية، بسبب عدم قدرة، بل عجز، وحداته العسكرية عن المواجهة المباشرة مع مقاتلي المقاومة الإسلامية، من غير أن ننسى الدعم الأمريكي اللامحدود بالعتاد والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية والقوات الخاصة الذي يتلقاه جيش الاحتلال الإسرائيلي. فلا شك أن استحضار هذه الحقائق في سياق الحديث عم المقاومة الإسلامية، يجعلنا ننظر إلى صمودها المستميت في الوقوف في وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، لا بوصفه بطولة فريدة فحسب، وإنما أيضا بوصفه أساس معجزة حقيقية.

ولا أدل على ذلك، من أن هذه المقاومة تمكنت من إلحاق هزيمة نكراء بجيش الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني يوم 7 أكتوبر 2023،  حيث تمكنت من الإجهاز على جنوده والسيطرة على قاعدتهم العسكرية في بضع ساعات معدودة، كما استطاعت هذه المقاومة أن تقف في وجهه في ميدان المعركة بغزة عندما حاول أن يتوغل فيها، حيث تمكنت من إلحاق أضرار وخسائر بليغة بجنوده وآلياته ومعداته العسكرية، رغم التدمير الشمولي الذي انتهجه قصف الاحتلال لقطاع غزة، بينما لم يستطع هذا الجيش الجبان أن ينال من إمكانات المقاومة، ولا أن يصيب قدراتها، ولا أن يثني عزيمة رجالاتها ونسائها عن مواصلة المقاومة والمواجهة الميدانية، كما لم يتمكن من تحقيق أي هدف استراتيجي من الأهداف التي كان عينها في بداية العملية العسكرية، وعلى رأسها القضاء على المقاومة، واسترجاع الأسر، فلا هو قضى على المقاومة، ولا هو استرجع الأسرى، وبقيت المقاومة شامخة قوية.

 إن هذا الصمود المعجزة للمقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور الفلسطينية والمقدسية، لقي إجابا منقطع النظير من الناس قاطبة، بما في ذلك المجتمع الإسرائيلي المحتل الذي كان يترقب على مدار الساعة بيانات المقاتل الحمساوي الملثم، بل إن هذا الصمود المعجزة أضحى نموذجا

عجيبا، تتداوله وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وهذا الأمر انعكس على القضية الفلسطينية إيجابا، إذ نقلتها من الطور الإقليمي والدولي إلى الطور العالمي، بحيث أضحت القضية الفلسطينية تجلب أنظار الشعوب العالمية، وتستأثر باهتمامات الباحثين والإعلاميين والمفكرين والسياسيين من مختلف الأجناس والأعراق والأقطار في العالم، وتكتسح وجدان الأفراد والشعوب في كل مكان، وتدخل في دائرة وعيهم الثقافي والأخلاقي والسياسي، وتشغل نصيبا كبيرا من الأنشطة الإعلامية والثقافية والفنية والأدبية والسينمائية في العالم كله.

ولا شك أن هذا التطور الإيجابي العظيم في الموقف العالمي من القضية الفلسطينية الذي أسهمت فيه جهود المقاومة الإسلامية المرابطة على الثغور الفلسطينية والمقدسية، ستكون آثار عظيمة على هذه المقاومة الإسلامية المرابطة، بوصفها مقاومة شعب  يتعرض لعدوان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني منذ ما يقرب قرنا من الزمن، وتتعرض أرضه للنهب والغصب من طرف هذا الكيان المحتل، مما يؤدي إلى تغيير نظرة الشعوب الغربية إلى هذا المقاومة، وتفنيد الدعاية الإسرائيلية الصهيونية الكاذبة، وكشف التضليل الإعلامي الصهيوني، وفضح غسيل الدماغ الذي قامت به الكيان الإسرائيلي الصهيوني للشعوب الغربية منذ عقود من الزمن، حيث كان يقدم دائما المقاومة الإسلامية بوصفها جماعات إرهابية، بينما الحقيقة أنها مقاومة شعب ضد الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني.

إن بطولة المقامة الإسلامية المعجزة، وما بعثته من مشاعر إيجابية في الوجدان والقلوب، وما فضحته من همجية الاحتلال ووحشيته، وما كشفت عنه من مشاعره الكيان الصهيوني البغيظة والحاقدة، وأساليبه النازية الجديدة، كل أسهم بصورة واضحة في تغيير الموقف الجماهيري الغربي من هذه المقاومة، إذ ستصبح في أعين الشعوب الغربية قاطبة مقاومة شرعية ومشروعة، تصير في مخيالهم نموذجا أرقى وأشجع في الكفاح والمواجهة ضد الاحتلال، ليس من جهة إعجازيتها القتالية فحسب، وإنما أيضا من جهة أخلاقها وآدابها العالية والرفيعة، فقد أظهرت المقاومة المرابطة أخلاقا راقية وسنية في سلوكها ومعاملتها، حتى مع أعدائها من أسرى الكيان الإسرائيلي الصهيوني، فعلى كون هؤلاء الأسرى من الظالمين للشعب الفلسطيني، بوصفهم محتلين ومعتدين، عاملتهم المقاومة على مقتضى القيم الإيمانية، وأخلاق الإحسان التي جاء بها الإسلام، بعيدا عن مشاعر الغضب أو الشعور بالمظلومية. كل ذلك يدل على رشد هذه المقاومة وحكمتها وتخلقها، حتى إن الجماهير العالمية تعجبت من هذا الضرب من تعامل المقاومة الإسلامية وأخلاقها، بما جعلها تعيد النظر في كل ما كانت وسائل الإعلام الصهيونية والغربية الرسمية تتداوله بخصوص المقاومة الإسلامية، من أحكام قدحية، وأوصاف شنيعة كاذبة، مثل أوصاف الإرهاب والتطرف …

ثانيا: الصمود البطولي للشعب الغزي والتعاطف العالمي

لا أحد بمقدوره أن ينكر الصمود البطولي الخارق للعادة الذي أظهره الشعب الفلسطيني عموما، والغزي خصوصا، في مواجهة غطرسة الكيان الإسرائيلي المحتل، والوقوف في وجه عدوانه الهمجي، وإجرامه الوحشي، وهو صمود لم يسبق له مثيل في التاريخ. وتزداد عظمة هذا الصمود البطولي متى علمنا أن الكيان الإسرائيلي المحتل لا يكتفي بمجرد العدوان العسكري، وإنما يعتمد استراتيجيات العدوان الشمولي، فعلاوة على الحرب العسكرية، يلجأ إلى أساليب الحصار الشامل، بقطع الماء والكهرباء والدواء والطعام، وقصف مساكن المدنيين، ومراكز إيواء النازحين من الأطفال والنساء والشيوخ، والمدارس والمستشفيات وبيوت العبادة …

كل ذلك لم يستطع أن يثني الشعب الفلسطيني، والشعب الغزي خاصة، عن مواصلة الثبات على المقاومة من أجل استرداد حقوقه وحريته وكرامته، والتمسك بأرضه، ولم يستطع أن ينل من عزائم أهله، ولا من إراداتهم، ولا أن يثبط هممهم، بل على العكس من ذلك كله، لم يزدهم ذلك العدوان الشمولي، الهمجي والوحشي، إلا إصرارا على التشبت بالأرض، والتمسك بخيار المقاومة، والالتفاف حول رجالاتها ونسائها المقاتلين في ميدان المعركة، واسترخاص أرواحهم ونفوسهم في سبيل الله تعالى، وفي سبيل الحرية والكرامة، ولا أدل على ذلك من الصمود الخارق للعادة الذي كان يواجه به أهل غزة القصف الإسرائيلي الصهيوني، رفضا لكل أشكال الترحيل أو التهجير من غزة، صمود أظهر فيه أهل غزة صورا من البسالة النادرة، والشجاعة الفريدة، والثبات العجيب، التي لم يكن يسمه أو يشاهد مثلها إلا في أفلام الخيال السينمائي.

مدينة صغيرة تقصف بما يعادل ثلاث قنابل ذرية، ومع ذلك بقي أهلها صامدون في مساكنهم، ثابتون على مبادئهم، متمسكون بأرضهم، عازمون على الشهادة في سبيل الله، لم يتزحزحوا قيد أنملة عن سبيل المقاومة، والوقوف في وجه الغطرسة الإسرائيلية الصهيونية، ولم يثنهم ما قدموه من آلاف الشهداء والجرحى والمصابين، أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ والعزل من الناس.

إن هذه المشاهد من الصمود الغزي المستميت، والصبر الجميل، وتحمل كل أشكال الأذى والمعاناة والتضحيات، أيقظ ضمائر الشعوب عالميا، وبعث في قلوب أهلها مشاعر الرحمة والرأفة تجاه الشعب الفلسطيني، والغزي خاصة، مما أدى إلى ولادة حملة عالمية من التضامن والتعاطف والتآزر مع الفلسطينيين، وأهل غزة خصوصا، مطالبة بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي الصهيوني الظالم والهمجي، وتمكين الشعب الفلسطيني من حريته وحقوقه المغصوبة من طرف الكيان الإسرائيلي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني.

وهذه الحملة العالمية أو النفير العالمي التعاطفي والتضامني مع الشعب الفلسطيني، أحدث منعطفا بارزا في القضية الفلسطينية، إذ نقلها من طور التضامن العربي والإسلامي إلى طور التضامن العالمي، بحيث أصبحت كل شعوب الأمم، على اختلاف عقائدها وأعراقها وأجناسها، تتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وتساند نضالاته، وتؤيد مقاومته للاحتلال الإسرائيلي الصهيوني. ولا شك أن هذا التعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية سوف يكون له أثر إيجابي كبير على مسار المقاومة الإسلامية، إذ يضفي عليها مشروعية عالمية، ويشكل لها مساندة كونية، الأمر الذي سيجعل حكومات دول الاستكبار العالمي، وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تساند الكيان الإسرائيلي الصهيوني تعيد النظر في سياستها تجاه القضية الفلسطينية، وتتراجع عن مساندة هذا الكيان الإسرائيلي في جرائمه وعدوانه في حق الشعب الفلسطيني، وتلزمه باحترام القوانين والمواثيق الدولية والعالمية والأممية، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة.

بل إن هذا التطور العالمي في التعاطف والتضامن مع الشعب الفلسطيني، والغزي خصوصا، قابله سخط عالمي على الكيان الإسرائيلي الصهيوني المحتل، وتذمر من سياسته الإجرامية، وتقزز من أسلوبه الهمجي، وطريقته الوحشية، ضد الشعب الفلسطيني عامة، والشعب الغزي خصوصا، الأمر الذي أدى إلى عزلة الكيان الإسرائيلي الصهيوني المحتل دوليا، تنديدا بجرائمه وإرهابه النازي الجديد، وهذا التحول الشعبي العالمي في الموقف من الكيان الإسرائيلي المحتل، سوف يسهم بقوة في إضعافه والحد من غطرسته، تمهيدا للطريق إلى إنهائه والقضاء عليه إلى الأبد.

ثالثا: التعريف بالقضية الفلسطينية والوعي العالمي

كانت القضية الفلسطينية في العقود الأخيرة تمر بطور خطير تميز بتواطئ أغلب الأنظمة العربية مع الكيان الإسرائيلي المحتل، من أجل طب هذه القضية، وإنهاء العداوة بين العرب والكيان الإسرائيلي المحتل، عن طريق توقيع اتفاقيات التطبيع علنا، بما يؤدي إلى إضفاء ضرب من الشرعية  المصطنعة – أو الوهمية – على هذا الكيان، وتميز كذلك بالصمت الدولي واللامبلاة العالمية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، وكفاحه ومقاومته للاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، لكن مجيء معركة طوفان الأقصى، أحدث انعطافا تاريخيا وعظيما في الوعي بالقضية الفلسطيني، إّ أخرجت هذا الوعي من الطور الإقليمي العربي والإسلامي، إلى الطور الجماهيري العالمي، بحيث أضحت القضية الفلسطينية، تستقطب اهتمامات مختلف الشعوب في العالم، وتستأثر بنصيب كبير من الإعلام الدولي والعالمي، بما أسهم في التعريف العالمي بالقضية الفلسطينية، بوصفها قضية شعب مقاوم، يتعرض للاحتلال الإسرائيلي الصهيوني منذ عشرات العقود من الزمن، ويعيش في أوضاع إنسانية واجتماعية مزرية، نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الهمجية والوحشية.

وهذا التعريف العالمي بالقضية الفلسطينية، أسهم في تصحيح التصورات الباطلة، والمقولات التضليلية عن الشعب الفلسطيني، والمقاومة الإسلامية، التي كان الكيان الإسرائيلي ينسجها، ويبثها بين الناس في كل مكان، كما أسهم في تقويم التمثلات والمعتقدات الكاذبة والمصطنعة بخصوص الشعب الفلسطيني أو القضية الفلسطينية التي كان أرباب الكيان الصهيوني الإسرائيلي ينشرونها في العالمة كله، متوسلين في ذلك بوسائل الإعلام التي يسيطرون عليها، إدارة وتوجيها.

فواضح إذن، أن معركة طوفان الأقصى المباركة كانت سببا قويا لإحداث منعطف شعبي عالمي في الوعي بالحقيقة الفلسطينية، تصحيحا وتقويما لكل ما كان أصحاب الكيان الإسرائيلي الصهيوني يبثونه، ويروجونه عالميا في شأن القضية الفلسطينية، بحيث أصبحت شعوب العالم اليوم على معرفة بالحقيقة التي لم ينفك الكيان الإسرائيلي عن إخفائها أو على الأقل تشويهها وتزويرها، وهي أن ما يسمى بدولة إسرائيل، ليس سوى كيان إسرائيلي صهيوني تسلط على الأرض الفلسطينية، احتلالا وإحلالا، احتلالا للأرض، ومحاولة إحلال المستوطنين الإسرائيليين محل الفلسطينيين، تحت دعوى باطلة، وهي “أرض الميعاد”.

لقد أسقطت معركة طوفان الأقصى القناع عن الوجه الحقيقي للكيان الإسرائيلي الصهيوني، فانكشفت حقيقته للعالم كله، وافتضح أمره لكل حر في العالم، بوصفه احتلالا عسكريا لفلسطين، وبوصفه امتدادا للسياسة الإمبريالية الغربية تجاه الأمم والشعوب غير الغربية، وأداة من أدواته الاستراتيجية في الشرق الأوسط من أجل السيطرة عليه، والتمكن من التحكم في مساراته واختياراته الاقتصادية والثقافية والسياسية.

وهذا الوعي العالمي الذي أحدثه التعريف العالمي للقضية الفلسطينية، معرفة الحقيقة، سوف يحدث تطورا كبيرا في القضية الفلسطينية، من جهة أن شعوب العالم وجماهيره البشرية، أضحت على معرفة بالحقيقية، وهذا سيجعلها تنتصر للقضية الفلسطينية، وتساندها وتتضامن مع أهلها ورجالاتها من المقاومة الإسلامية، كما سيجعلها لا تتردد في التنديد بالاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، والمطالبة برحيله عن الأرض الفلسطينية، كل ذلك يزيد من شد الخناق على الكيان الإسرائيلي المحتل، ومحاصرته فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ودوليا وعالميا، من طرف كل المقاومين والأحرار في العالم، تعجيلا برحيله، وإنهاء وجوده، (ألا إن نصر الله قريب).

الوسوم : الحرب على غزةالمقاومةطوفان الأقصغزة
مصطفى أمقدوف

مصطفى أمقدوف

مصطفى امقدوف أستاذ باحث في العلوم الشرعية والفكر الإسلامي والفلسفة؛ له عدة إصدارات ومقالات علمية

ذات صلةالمقالات

بَيعةُ وادي الذّهب

بَيعةُ وادي الذّهب

نزيف الثقة وهجرة الأمل: لماذا اندفع الشباب نحو سبتة؟

نزيف الثقة وهجرة الأمل: لماذا اندفع الشباب نحو سبتة؟

العلوم الإنسانية والطبيعة البشرية

العلوم الإنسانية والطبيعة البشرية

فايسبوك يوتيوب تويتر RSS

بحث مبدع وتجديد فكري لنهوض حضاري

التجديد الفكري والتفكير النقدي والتأثير عن طريق الدراسات في توجهات الرأي العام وصناع القرار.

تصنيفات :

  • أنشطة المركز
  • إصداراتنا
  • اخترنا لكم
  • ترجمات
  • تقدير موقف
  • حوارات
  • دراسات وأبحاث
  • شخصيات وأفكار
  • قناة معارف
  • مدونات معارف
  • مراجعات
  • مقالات
  • مقالات مختارة

مستجدات :

إصدار “كتاب الصكوك الاستثمارية في التمويل الإسلامي: صكوك الإجارة أنموذجا”

إصدار “كتاب الصكوك الاستثمارية في التمويل الإسلامي: صكوك الإجارة أنموذجا”

لـ إدارة المركز
0

طوفـان الأقصـى: الأبعاد التاريخية والدلالات الاستراتيجية – الجزء الخامس –

طوفـان الأقصـى: الأبعاد التاريخية والدلالات الاستراتيجية – الجزء الخامس –

لـ Kamal Amziane
0

مركز معارف © 2026 | تطوير تطوير Alindevx00x

لا توجد نتائج
الإطلاع على النتائج
  • الرئيسية
  • مركز معارف
    • من نحن؟
    • أهداف المركز
    • مشاريع المركز
    • شروط النشر
    • كتابنا
  • أنشطة المركز
  • دراسات وأبحاث
  • مقالات
    • مقالات مختارة
  • شخصيات وأفكار
  • مراجعات
  • ترجمات
  • حوارات
  • مدونات معارف
  • إصداراتنا
  • ملفات

مركز معارف © 2026 | تطوير تطوير Alindevx00x

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In